تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

10749 / 19 - قال علي ( عليه السلام ) : اعلموا عباد الله أنّ التقوى حصن حصين ، والفجور حصن ذليل لا يمنع أهله ولا يحرز من لجأ إليه ، ألا وبالتقوى تُقطع حمة الخطايا ، وبالصبر على طاعة الله ينال ثواب الله ، وباليقين تدرك الغاية القصوى ، عباد الله إنّ الله لم يحظر على أوليائه ما فيه نجاتهم إذ دلّهم عليه ، ولم يقنطهم من رحمته لعصيانهم إيّاه إن تابوا إليه ( 1 ) . 10750 / 20 - قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في صفات المتّقين : إذا زُكّي أحد منهم خاف ممّا يقال له ، فيقول : أنا أعلم بنفسي من غيري وربّي أعلم منّي بنفسي ، اللّهمّ لا تؤاخذني بما يقولون ، واجعلني أفضل ممّا يظنّون ، واغفر لي ما لا يعلمون ( 2 ) . 10751 / 21 - قال علي ( عليه السلام ) وقد سأله همّام عن المتّقين : فالمتّقون فيها - أي في الدنيا - هم أهل الفضائل ، منطقهم الصواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيهم التواضع ، غضّوا أبصارهم عمّا حرّم الله عليهم ، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم ، نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالذي نزلت في الرخاء ولولا الأجل الذي كتب الله لهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقاً إلى الثواب وخوفاً من العقاب ، عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم ، فهم والجنّة كمن قد رآها فهم فيها منعّمون ، وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذّبون ، قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة ، وأجسادهم نحيفة ، وحاجاتهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة ، صبروا أيّاماً قصيرة عقبتهم راحة طويلة . تجارة مربحة يسّرها لهم ربّهم ، أرادتهم الدنيا ولم يريدوها ، وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها ، أمّا الليل فصافّون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن يرتّلونها ترتيلا يحزِّنون به أنفسهم ، ويستثيرون به دواء دائهم ، فإذا مرّوا بآية فيها تشويق ركنوا

هامش
( 1 ) - البحار 78 : 62 .
( 2 ) - سفينة البحار ( مادة زكا ) 1 : 554 .