تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الآخرة . انظر ( تلكم الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ) قال : فيقام في ظل العرش فيدنيه الرب تبارك وتعالى حتى يكون بينه وبينه حجاب من نور ، فيقول له : مرحباً ، فمنها يبيض وجهه ويسّر قلبه ويطول سبعين ذراعاً من فرحته . فوجهه كالقمر ، وطوله طول آدم ، وصورته صورة يوسف ، ولسانه لسان محمد ( صلى الله عليه وآله ) وقلبه قلب أيوب ، كلّما غفر له ذنب سجد ، فيقول : عبدي اقرأ كتابك ، فتصطك فرائصه شفقاً وفرقاً ، قال : فيقول الجبّار : هل زدنا عليك سيئاتك ونقصنا عليك من حسناتك ؟ قال : فيقول : يا سيدي بل أنت قائم بالقسط وأنت خير الفاصلين . قال : فيقول : عبدي أما استحييت ولا راقبتني ولا خشيتني ، قال فيقول : يا سيدي قد أسأت فلا تفضحني ، فان الخلائق ينظرون إلي ، فيقول الجبار : وعزتي يا مسيء لا أفضحك اليوم ، قال : فالسيئات فيما بينه وبين الله مستورة ، والحسنات بارزة للخلائق ، قال : فكلما كان يمر عيّره بذنب ، قال : سيدي لتبعثني إلى النار أحب إلي من أن تعيرني ، فيضحك الجبار تبارك وتعالى لا شريك له ليقّر بعينه ، قال : فيقول : أتذكر يوم كذا وكذا أطعمت جائعاً ووصلت أخاً مؤمناً ، كسوت يوماً ، أُعطيت سعياً حججت في الصحاري تدعوني محرماً ، أرسلت عينيك فرقاً ، سهرت ليلة شفقاً ، غضضت طرفك مني فرقاً ، فذا بذا ، وأما ما أحسنت فمشكور ، وأما ما أسأت فمغفور ، حوّل بوجهك ، فإذا حوّله رأى الجبار ، فعند ذلك ابيض وجهه وسر قلبه ووضع التاج على رأسه وعلى يديه الحلي والحلل . ثم يقول : يا جبرئيل انطلق بعبدي فأره كرامتي ، فيخرج من عند الله قد أخذ كتابه بيمينه فيدحو به مدّ البصر فيبسط صحيفته للمؤمنين والمؤمنات وهو ينادي