تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

أوّلهم ، قال : فتنكسر أصواتهم عند ذلك وتخشع أبصارهم وتضطرب فرائصهم وتفزع قلوبهم ويرفعون رؤوسهم إلى ناحية الصوت مهطعين إلى الداعي . قال : فعند ذلك يقول الكافر : { هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ } ( 1 ) ، قال : فيشرف الجبّار عزّ وجلّ الحَكَمُ العدلُ عليهم فيقول : أنا الله لا إله إلاّ أنا الحكم العدل الذي لا يجور ، اليوم أحكم بينكم بعدلي وقسطي ، لا يظلم اليوم عندي أحد ، اليوم آخذ للضعيف من القويّ بحقّه ، ولصاحب المظلمة بالمظلمة ، بالقصاص من الحسنات والسّيئات ، واُثيب على الهبات ، ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم ولأحد عنده مظلمة إلاّ مظلمة يهبها صاحبها ، واُثيبه عليها وآخذ له بها عند الحساب . فتلازموا أيّها الخلائق واطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا وأنا شاهد لكم عليكم وكفى بي شهيداً ، قال : فيتعارفون ويتلازمون فلا يبقى أحد له عند أحد مظلمة أو حقّ إلاّ لزمه بها ، قال : فيمكثون ما شاء الله ، فيشتدّ حالهم ويكثر عرقهم ويشتدّ غمّهم ، وترتفع أصواتهم بضجيج شديد ، فيتمنّون المخلص منه بترك مظالمهم لأهلها ، قال : ويطّلع الله عزّ وجلّ على جهدهم فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى يسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم : يا مشعر الخلائق أنصتوا لداعي الله تبارك وتعالى واسمعوا إنّ الله تبارك وتعالى يقول لكم : أنا الوهّاب إن أحببتم أن تواهبوا فتواهبوا ، وإن لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم . قال : فيفرحون بذلك لشدّة جهدهم وضيق مسلكهم وتزاحمهم ، قال : فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلّصوا ممّا هم فيه ، ويبقى بعضهم فيقولون : يا ربّ مظالمنا أعظم من أن نهبها ، قال : فينادي مناد من تلقاء العرش : أين رضوان خازن الجنان ( جنان الفردوس ) قال : فيأمره الله عزّ وجلّ أن يطلع من الفردوس قصراً من فضّة بما فيه من الأبنية والخدم ، قال : فيطلعه عليهم في حفافة القصر والوصائف

هامش
( 1 ) - القمر : 8 .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 126 | السيد حسن القبانچي / الشيخ طاهر السلامي