صعد الأشعث بن قيس لعنه الله مبنيته ( مأذنته ) فنادى نحو المسجد يريد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا رجل ، ( وما هي ) وهو حتم إنّك ساحر كذّاب . فاجتاز أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جماعة من أصحابه بخطّة الأشعث بن قيس لعنه الله وهو على ذروة بنيانه ، فلمّا بصر بأمير المؤمنين أعرض بوجهه ، فقال له ( عليه السلام ) : ويلك يا أشعث حسبك ما أعدّ الله لك من عنق النار .
فقال له أصحابه : يا أمير المؤمنين ما معنى عنق النار ؟
قال : إنّ الأشعث إذا حضرته الوفاة دخلت عليه عنق من نار ممدودة حتّى تصل إليه ، وعشيرته ينظرون إليه فتبتلعه ، فإذا خرجت به عنق النار لم يجدوه في مضجعه ، فيأخذون عليهم أبوابهم ، ويكتمون أمرهم ، ويقولون : لا تقرّون بما رأيتم فيشمت بكم عليّ بن أبي طالب .
فقالوا : يا أمير المؤمنين وما تصنع به عنق النار بعد ذلك ؟
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يكون حيّاً ( فيها ) معذّباً إلى أن تورده النار في الآخرة .
فقالوا : يا أمير المؤمنين وكيف عجّلت له النار في الدنيا ؟
فقال : لأنّه كان لا يخاف الله ويخاف النار ، فعذّبه الله بالذي يخاف منه .
فقالوا : يا أمير المؤمنين وأين تكون عنق النار هذه ؟
قال : في هذه الدنيا والأشعث فيها تورده على كلّ مؤمن ، فتقذفه بين يديه ، فيراه بصورته ويدعوه الأشعث ويستجيره ، ويقول : أيها العبد الصالح اُدع لي ربّك يخرجني من هذه النار التي جعلها الله عذابي في الدنيا ويعذّبني بها في الآخرة ( إلاّ ) ببغضي عليّ بن أبي طالب وشكّي في محمّد .
فيقول له المؤمن : لا أخرجك الله تعالى منها لا في الدنيا ولا في الآخرة ، اي والله وتقذفه عند عشيرته وأهله ممّن شكّ أنّ عنق النار أخذته ، حتّى يناجيهم ويناجونه
ويقولون له : قل لنا بما صرت معذّباً بهذه النار ؟ فيقول لهم : بشكّي في محمّد ، وبغضي
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 424
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٤٢٤