تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
حتى تزعم أنك سيدهم وأفضلهم ، فلئن كنت نبياً فأتنا بآية كما تذكره من الأنبياء قبلك : مثل نوح النبي جاء بالغرق ونجا في سفينته مع المؤمنين ، وإبراهيم الذي ذكرت أن النار جعلت عليه برداً وسلاماً ، وموسى الذي زعمت أن الجبل رفع فوق رؤوس أصحابه حتى انقادوا لما دعاهم اليه صاغرين ، داخرين ، وعيسى الذي كان ينبئهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ، وصار هؤلاء المشركون فرقاً أربعة : هذه تقول أظهر لنا آية نوح ، وهذه تقول : أظهر لنا آية موسى ، وهذه تقول : أظهر لنا آية إبراهيم وهذه تقول : أظهر لنا آية عيسى . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنما أنا لكم نذير وبشير مبين ، أتيتكم بآية مبينة ، هذا القرآن الذي تعجزون أنتم والأُمم وسائر العرب عن معارضته ، وهو بلغتكم ، فهو حجة بينة عليكم ، وما بعد ذلك فليس الاقتراح على ربي وما على الرسول إلاّ البلاغ المبين إلى المقرّين بحجة صدقه ، وآية حقّه ، وليس عليه أن يقترح بعد قيام الحجة على ربه ما يقترحه عليه المقترحون ، الذين لا يعلمون هل الصلاح أو الفساد فيما يقترحون . فجاءه جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا محمد إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : إني سأظهر لهم هذه الآيات وانهم يكفرون بها إلاّ من أُعصمه منهم ، ولكني أُريهم ذلك زيادة في الاعذار والايضاح لحججك ، فقل لهؤلاء المقترحين لآية نوح ( عليه السلام ) امضوا إلى جبل أبي قبيس ، فإذا بلغتم سفحه فسترون آية نوح ، فإذا غشيكم الهلاك فاعتصموا بهذا وبطفلين يكونان بين يديه . وقل للفريق الثاني المقترحين لآية إبراهيم ( عليه السلام ) امضوا إلى حيث تريدون من ظاهر مكة ، فسترون آية إبراهيم في النار ، فإذا غشيكم النار فسترون في الهواء امرأة قد أرسلت طرف خمارها فتعلقوا به ، لتنجيكم من الهلكة ، وترد عنكم النار . وقل للفريق الثالث المقترحين لآية موسى امضوا إلى ظل الكعبة فسترون آية