تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
المؤمنين ( عليه السلام ) الضربة التي كانت وفاته فيها ، اجتمع الناس إليه بباب القصر ، وكان يريدون قتل ابن ملجم لعنه الله قال : فخرج الحسن ( عليه السلام ) وقال : معاشر الناس إنّ أبي أوصاني أن أترك قاتلة إلى يوم وفاته ، قال : فإن كان له الوفاة وإلاّ نظر هو في حقّه ، فانصرفوا يرحمكم الله ، قال : فانصرف الناس ولم أنصرف ، قال : وخرج ثانية وقال : يا أصبغ أما سمعت قولي عن قول أمير المؤمنين ؟ قلت : بلى ولكنّي رأيت حاله فأحببت أن أنظر إليه فاسمع منه حديثاً ، فاستأذن لي رحمك الله ، فدخل ولم يلبث أن خرج وقال : أُدخل ، فدخلت فإذا أمير المؤمنين صلوات الله عليه معصّب بعصابة صفراء وقد علت صفرة في وجهه على تلك العصابة ، فإذا هو يرفع فخذاً ويضع أخرى من شدّة الضربة وكثرة السم ، فقال لي : يا أصبغ أما سمعت قول الحسن عن قولي ؟ قلت : بلى يا أمير المؤمنين ولكنّي رأيتك في حالة فأحببت النظر إليك وأن أسمع منك حديثاً ، فقال لي : أُقعد فلا أراك تسمع منّي حديثاً بعد يومك هذا . إعلم يا أصبغ إنّي أتيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عائداً كما جئت الساعة ، فقال لي : أُخرج يا أبا الحسن فناد بالناس الصلاة جامعة واصعد منبري وقم دون مقامي بمرقاة ، وقل للناس : ألا من عقّ والديه فلعنة الله عليه ، ألا من أبق من مواليه فلعنة الله عليه ، ألا من ظلم أجيراً أُجرته فلعنة الله عليه ، يا أصبغ فقلت ما أمرني به حبيبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقام من أقصى المسجد رجل فقال : يا أبا الحسن تكلّمت بثلاث كلمات وأوجزتهنّ فاشرحهنّ لنا ، فلم أردّ جواباً حتّى أتيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقلت له ما قال الرجل . قال الأصبغ : ثمّ أخذ بيدي وقال : يا أصبغ أُبسط يدك فبسطت يدي ، فتناول اصبعاً من أصابع يدي وقال : يا أصبغ كذا تناول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اصبعاً من أصابع يدي كما تناولت اصبعاً من أصابعك ، ثمّ قال : يا أبا الحسن ، ألا وإنّي وأنت أبوا هذه الأُمّة فمن عقّنا فلعنة الله عليه ، ألا وإنّي وأنت مَوليا هذه الأُمّة فعلى من أبق عنّا