تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
ولا يقال له أمام ، داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل ، وخارج منها لا كشيء من شيء خارج . فخرّ ذعلب مغشيّاً عليه ، ثمّ قال : تالله ما سمعت بمثل هذا الجواب ، والله لا عُدت إلى مثلها . ثمّ قال ( عليه السلام ) : سلوني قبل أن تفقدوني ، فقام إليه الأشعث بن قيس ، فقال : يا أمير المؤمنين كيف تؤخذ من المجوس الجزية ولم ينزل عليهم كتاب ، ولم يبعث عليهم نبيّ ؟ فقال : بلى يا أشعث قد أنزل الله عليهم كتاباً وبعث إليهم نبيّاً ، وكان لهم ملكاً سكر ذات ليلة ، فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها ، فلمّا أصبح تسامع به قومه فاجتمعوا إلى بابه فقالوا : أيّها الملك دَنّست علينا ديننا فأهلكته ، فأخرج نطهّرك ونقم عليك الحد ، فقال لهم : اجتمعوا واسمعوا كلامي ، فإن يكن لي مخرج ممّا ارتكبت وإلاّ فشأنكم ، فاجتمعوا ، فقال لهم : هل علمتم أنّ الله عزّ وجلّ لم يخلق خلقاً أكرم عليه من أبينا آدم وأُمّنا حوّاء ؟ قالوا : صدقت أيّها الملك ، قال : أفليس قد زوّج بنيه بناته وبناته من بنيه ؟ قالوا : صدقت هذا هو الدين فتعاقدوا على ذلك فمحى الله ما في صدورهم من العلم ورفع عنهم الكتاب ، فهم الكفرة يدخلون النار بلا حساب ، والمنافقون أشدّ حالا منهم . فقال الأشعث : والله ما سمعت بمثل هذا الجواب والله لا عدت إلى مثلها أبداً . ثمّ قال ( عليه السلام ) : سلوني قبل أن تفقدوني ، فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكئاً على عكازة ، فلم يزل يتخطا الناس حتّى دنا منه ، فقال : يا أمير المؤمنين دلّني على عمل إذا أنا عملته نجّاني الله من النار ، فقال له ( عليه السلام ) : اسمع يا هذا ثمّ افهم ثمّ استيقن ، قامت الدنيا بثلاثة : بعالم ناطق مستعمل لعلمه ، وبغنيّ لا يبخل بماله على أهل دين الله عزّ وجلّ ، وبفقير صابر ، فإذا كتم العالم علمه وبخل الغني ولم يصبر الفقير ، فعندها الويل والثبور ، وعندها يعرف العارفون الله أنّ الدار قد رجعت إلى بدءِها - أي الكفر بعد الايمان - أيّها السائل فلا تغترّن بكثرة المساجد وجماعة أقوام أجسادهم