تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦

لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها ، لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم حتى تنطق التوراة فتقول صدق علي ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله فيّ ، وأفتيت أهل الإنجيل بإنجيلهم حتّى ينطق الإنجيل فيقول : صدق علي ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله فيّ ، وأفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتّى ينطق القرآن فيقول : صدق علي ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله فيّ ، وأنتم تتلون القرآن ليلا ونهاراً فهل فيكم أحد يعلم ما نزل فيه ، ولولا آية في كتاب الله عزّ وجلّ لأخبرتكم بما كان وما يكون وبما هو كان إلى يوم القيامة ، وهي هذه الآية : { يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ } ( 1 ) . ثمّ قال ( عليه السلام ) : سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لو سألتموني عن آية آية في ليل أُنزلت أو في نهار أُنزلت ، مكيّها ومدنيّها ، سفريّها وحضريّها ، ناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وتأويلها وتنزيلها ، لأخبرتكم ، فقام إليه رجل يقال له ذعلب - وكان ذرب اللسان بليغاً في الخطب شجاع القلب - فقال : لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لأخجلنّه اليوم لكم في مسألتي إيّاه . فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك ؟ فقال ( عليه السلام ) : ويلك يا ذعلب لم أكن بالذي أعبد ربّاً لم أره ، قال : فكيف رأيته صفه لنا ؟ قال : ويلك لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، ويلك يا ذعلب إنّ ربّي لا يوصف بالبعد ولا بالحركة ولا بالسكون ولا بقيام قيام انتصاب ، ولا بجيئة ولا بذهاب ، لطيف اللطافة لا يوصف باللطف ، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم ، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر ، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ ، رؤوف الرحمة لا يوصف بالرقّة ، مؤمن لا بعبادة ، مدرك لا بمجسة ، قائل لا بلفظ ، هو في الأشياء على غير ممازجة ، خارج منها على غير مباينة ، فوق كلّ شيء ولا يقال شيء فوقه ، أمام كلّ شيء

هامش
( 1 ) - الرعد : 39 .