تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

فقلت : يا سيدي يا أمير المؤمنين ما هذا البحر ؟ فقال ( عليه السلام ) : هذا البحر الذي أغرق ( الله ) فيه فرعون وقومه فهو يضطرب خوفاً من الله تعالى من ذلك اليوم إلى يوم القيامة ، فلما نظرت اليه خاف مني فسكن ، وهاهو رجع إلى حالته الأُولى ، قال سلمان : فلما خرجنا من ذلك البحر ومشينا رأيت جداراً أبيضاً مرتفعاً في الهواء ليس يُدرك أوله ولا آخره ، فلما قربنا اليه فإذا هو جدار من ياقوت أو نحوه ، وإذا بباب عظيم فلما دنا منه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انفتح فدخلنا ، فرأيت أشجاراً وأنهاراً وبيوتاً ومنازل عالية ، فوقها غرف ، وإذا في تلك البستان أنهار من خمر وأنهار من لبن وأنهار من عسل وإذا فيها أولاد وبنات وكلما وصفه الله تعالى بالجنة على لسان نبيه ( صلى الله عليه وآله ) رأيت فيها ، فرأيت أولاداً وبناتاً أقبلوا إلى أمير المؤمنين يقبلون أياديه وأقدامه ، فجلس على كرسي ووقف الأولاد والبنات حوله . فقالوا : يا أمير المؤمنين ما هذا الهجران الذي هجرتنا هذه سبعة أيام ما رأيناك فيها يا أمير المؤمنين ، فقلت : يا أمير المؤمنين ما هذه المنازل في هذا المكان ؟ فقال : يا سلمان هذه منازل شيعتنا بعد الموت ، تريد يا سلمان أن تنظر إلى منزلك ؟ فقلت : نعم ، فأمر واحداً فأخذ بي إلى منزل عال مبني من الياقوت والزبرجد واللؤلؤ وفيه كلما تشتهيه الأنفس ، فأخذت رمانة من ثماره وأتيت اليه ، فقلت : يا أمير المؤمنين هذا منزلي ولا أخرج منه ، فقال ( عليه السلام ) يا سلمان هذا منزلك بعد الموت وهذه منازل شيعتنا بعد الموت ، وهذه جنة الدنيا تأتي إليها شيعتنا بعد الموت ، فيتنعمون بها إلى يوم القيامة حتى ينتقلوا منها إلى جنة الآخرة . فقال ( عليه السلام ) : يا سلمان تعال حتى نخرج فلما خرج وودعه أهل تلك الجنة ، فخرجنا فانغلق الباب فمشينا فقال ( عليه السلام ) يا سلمان أتحب أن أُريك صاحبك ؟ فقلت نعم ، الخبر ( 1 ) .

هامش
( 1 ) - نفس الرحمن في أحوال سلمان : 84 .