عزّوجلّ إليه : يا داود إقضِ بينهم بالأيمان والبينات وكِلهم إليّ فيما غاب عنك ، فأنا أقضي بينهم فيه بالآخرة ، قال داود : يا رب فأطلعني على قضايا الآخرة ، فأوحى الله إليه : يا داود إن الذي سألت ، لم أطلع عليه أحداً من خلقي ، ولا ينبغي أن يقضي به أحد غيري من خلقي ، فلم يمنعه ذلك أن عاد ، فسأل الله إياه ، فأوحى الله اليه : يا داود سألتني ما لم يسألني نبي قبلك ، وسأطلعك وأنك لا تطيق ذلك ، ولا يطيقه أحد من خلقي في الدنيا .
فجاء إلى داود رجل يستعدي على رجل في بقرة يدّعيها عليه ، فأنكره وجاء ببينة ، فشهدت أنها له وفي يديه ، فأوحى الله إلى داود خذ البقرة من الذي هو في يديه فادفعها إلى المدّعى عليه ، واعطِهِ سيفاً ومره أن يضرب عنق الذي وجد البقرة عنده ، ففعل داود ما أمره الله عزّوجلّ به ولم يدر السبب فيه ، وعظم ذلك عليه ، وأنكر بنو إسرائيل ما حكم به ، ثم جاء شيخ قد تعلّق بشاب ومع الشاب عنقود من عنب ، فقال الشيخ : يا نبي الله إن هذا الشاب دخل بستاني وخرّب كرمي وأكل منه بغير إذني ، وأخذ منه هذا العنقود بغير أمري ، فقال داود ( عليه السلام ) : للشاب ما تقول ؟ فأقر الشاب أنه قد فعل ذلك ، فأوحى الله إلى داود أن : مُرِ الغلام بأن يضرب عنق الشيخ وادفع اليه بستانه ، ومره بأن يحفر في موضع كذا وكذا منه ، فإنه يجد فيه أربعين ألف درهم كان الشيخ قد دفنها فيه ، فليأخذها الشاب ، ففعل داود ذلك وازداد غمّاً ، وتكلم بنو إسرائيل في ذلك ، فأكثروا الانكار عليه فيه ، واجتمعوا اليه ليكلموه في ذلك ، فهم عنده كذلك ، وقد تهيئوا أن يكلموه ، إذ أقبل ثور قد ندّ وهو يجري وهم ينظرون اليه إلى أن نظروا إلى رجل قد خرج من داره فأخذ الثور فربطه ، ثم دخل البيت فاستخرج سكيناً فذبحه وسلخه ، وأقبل يقطع اللحم ويُدخل إلى داره وهم ينظرون ، فهم على ذلك إذ أقبل رجل يشتد فقال : لبعضهم لعلك رأيت ثوراً قربك ؟
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 484
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٤٨٤