فلمّا التقينا وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي ، فقال لهم : ألقوا الرماح وسلّوا سيوفكم من جفونها فإنّي أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء ، فرجعوا فوحشوا برماحهم وسلّوا السيوف ، وشجرهم الناس برماحهم ، قال : وقُتل بعضهم على بعض ، وما أُصيب من الناس يومئذ إلاّ رجلان .
فقال علي ( رضي الله عنه ) : التمسوا فيهم المخدع ، فالتمسوه فلم يجدوه ، فقام علي ( رضي الله عنه ) بنفسه حتّى أتى ناساً قد قُتل بعضهم على بعض ، قال : أخّروهم ، فوجدوه ممّا يلي الأرض ، فكبّر ، ثمّ قال : صدق الله وبلّغ رسوله ، قال : فقام إليه عبيدة السلماني فقال : يا أمير المؤمنين الله الذي لا إله إلاّ هو لسمعت هذا الحديث من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ فقال : إي والله الذي لا إله إلاّ هو ، حتّى استحلفه ثلاثاً وهو يحلف له ( 1 ) .
4382 / 30 - وعنه ، حدّثني أبو الطاهر ويونس بن عبد الأعلى ، قالا : أخبرنا عبد الله بن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، عن بكير بن الأشج ، عن بسر بن سعيد ، عن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : إنّ الحرورية لما خرجت وهو مع عليّ ابن أبي طالب ( رضي الله عنه ) قالوا : لا حكم إلاّ لله ، قال علي : كلمة حقٍّ أُريد بها باطل ، إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وصف ناساً إنّي لأعرف صفتهم في هؤلاء يقولون الحقّ بألسنتهم لا يجوز هذا منهم ( وأشار إلى حلقه ) من أبغض خلق الله إليهم ، منهم أسود إحدى يديه طُبيُ شاة أو حلمة ثدي ، فلمّا قتلهم عليّ بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) قال : انظروا فنظروا فلم يجدوا شيئاً ، فقال : ارجعوا فوالله ما كَذبتُ ولا كُذبت مرّتين أو ثلاثاً ، ثمّ وجدوه في خربة فأتوا به حتّى وضعوه بين يديه ، قال عبيد الله وأنا حاضر ذلك من أمرهم
وقول علي فيهم .
زاد يونس في روايته : قال بكير : وحدّثني رجل عن ابن حنين ، أنّه قال : رأيت
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم 3 : 115 ; كشف الغمّة 1 : 126 ; سنن البيهقي 8 : 171 .