أخلق يا رب ، فقبض منها قبضة فخلق منها فرساً ، وقال : خلقتك عربياً وجعلت الخير معقوداً بناصيتك والغنائم محتازة على ظهرك ، وبوّأتك سعة من الرزق وأيّدتك على غيرك من الدواب ، وعطفت عليك صاحبك وجعلتك تطيرين بلا جناح ، فأنت للطلب وأنت للهرب ، وإنّي سأجعل على ظهرك رجالا يسبّحوني ويحمدوني ويهلّلوني ويكبّروني .
ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ما من تسبيحة وتهليلة وتكبيرة يكبّرها صاحبها فتسمعه الملائكة إلاّ تجيبه بمثلها ، قال : فلمّا سمعت الملائكة بخلق الفرس قالت : يا ربّ نحن ملائكتك نسبّحك ونحمدك ونهلّلك ونكبّرك فماذا لنا ؟ فخلق الله لها خيلا لها أعناق كأعناق البخت يمدّ بها من يشاء من أنبيائه ورسله ، قال : فلمّا استوت قوائم الفرس في الأرض ، قال الله لها : أذلّ بصهيلك المشركين وأملأ منه آذانهم ، وأذلّ به أعناقهم وأرعب به قلوبهم .
قال : فلمّا أن عرض الله على آدم كلّ شيء ممّا خلق ، قال له : اختر من خلقي ما شئت ، فاختار الفرس ، فقيل له : اخترت عزّك وعزّ ولدك ، خالداً ما خلدوا وباقياً ما بقوا أبد الآبدين ودهر الداهرين ، ثمّ قال : أوّل من ركبها إسماعيل ( عليه السلام ) ولذلك سمّيت بالعراب ، وكانت قبل ذلك وحشيّة كسائر الوحوش ، فلمّا أذن الله تعالى لإبراهيم وإسماعيل برفع القواعد من البيت ، قال الله عزّ وجلّ : إنّي معطيكما كنز ادّخرته لكما ، ثمّ أوحى الله تعالى إلى إسماعيل أن أُخرج فادع بذلك الكنز ، فخرج إلى أجياد وكان لا يدري ما الدعاء وما الكنز ، فألهمه الله عزّ وجلّ الدعاء فلم يبق على وجه الأرض فرس بأرض العرب إلاّ أجابته وأمكنته نواصيها وقد تذلّلت له ،
ولذلك قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : اركبوا الخيل فإنّها ميراث أبيكم إسماعيل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) - حياة الحيوان 1 : 282 ; البحار 64 : 156 ; كنز العمال 4 : 464 ح 11382 ; تفسير السيوطي 3 : 195 .