وجرّوهم قسراً إلى محافل الدعاء للسلطة ! ! وأمام كل هذه المخاطر كان السيد القبانچي يقول : " أتمنّى أن يأخذ الله روحي ولا أخرج بالتلفزيون " .
وكان يلحّ على الله بالدعاء أن يخلّصه من هذه الأزمة الحادة .
ولقد شاء الله تعالى أن يحفظ لهذا السيد الصابر كرامته وعزّه وشرفه فلم تدنّس صفحة حياته البيضاء بنقطة سوداء من وراء شاشة التلفزيون أو على المنبر ، ولعله كان الوحيد من وجوه الحوزة الذي يمكن أن تسجّل له هذه الفضيلة ممّن مكث في النجف الأشرف حتّى لما بعد انتفاضة شعبان 1411 ه ولم يخضع لضغوط البعثيين وقسرهم على مدح السلطة وخدمتها إعلامياً .
إلاّ أنّ هذه المواقف الصلبة كان تضعه باستمرار أمام خطر السجن والاعتقال .
وقد كان يدرك ذلك ويتوقعه دائماً ، وكان رجال الأمن يأتون إلى منزله كل أسبوعين مرّة لإرعابه .
وكان يقول : " ما نمت ليلة إلاّ وأنا مُستعد للإعتقال " .
بل كان شبح الاعتقال أمامه على الدوام حتّى كان يتجهز بملابسه حين تُطرق باب الدار وينهض لفتحها ، بل كان يضع إلى جانب فراش نومه كامل ملابسه تحسباً للإعتقال واستعداداً له .
وبالفعل فقد جاء اعتقاله في العاشر من شعبان لعام 1405 للهجرة الشريفة هو وأهله أم الشهداء العلوية فخر السادات الطباطبائي .
واستمرّ اعتقاله مدّة عام ونصف ، وكان ما كان أيام السجن .
وقد عُرض عليه أن يهاجر أكثر من مرّة فكان الرفض هو جوابه ، فكان تعلّقه بالعلم والتأليف ومحاولة الاستثمار الكاملة لطاقاته العلميّة هو الذي يمنعه من الهجرة ، وقد كان يصرّح بذلك .
وربما نشعر اليوم بأنّ النجاة أولى بالحرص والطلب ، وقد تُوفّر للإنسان
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة مقدمة التحقيق 70
مساهمون: السيد حسن القبانچي
صمقدمة التحقيق ٧٠