الشهيدين العلاّمة السيد عزّ الدين القبانچي والعلاّمة السيد عماد الدين الطباطبائي عام 74 م ، إلاّ أنه ظل يمارس عمله التوجيهي الخطابي في المحافل الحسينيّة أيام شهر رمضان المبارك وشهر محرم الحرام في مختلف مدن العراق .
لقد كان منبره الصامت ناطقاً بإدانة البعث وإجرامية حكومته ، فما أن يرقى المنبر حتّى تسيل الدموع لمشهده وهو أب وخال لأول شهيدين من علماء النجف الأشرف .
ولا يتكلم حتّى يذكّر الناس بمنهج الصبر والتضحية من ناحية ، ومظلومية التشيّع وعلماء الدين ورجال المنبر الحسيني من ناحية ثانية .
لقد طلبت منه دوائر أمن السلطة أن يمدح النظام والحزب والقيادة البعثية لكنه رفض أن يخضع لكل هذه الضغوط المتعدّدة ، فكان يقول : " خدمة الظالم بقلم مكسور حرام " .
فلم تصدر منه كلمة واحدة على الاطلاق بمدحهم وحتّى على سبيل التورية .
ولم يطق البعثيون المجرمون أن يشهدوا مثل هذا الصمود والعناد والشموخ حتّى منعوه من ارتقاء المنبر وحظروا عليه أيّ تحرك في وسط الجمهور الحسيني .
وظل رجل الصبر جليس داره ، عاكفاً على الكتابة والتأليف لسنوات طوال .
وكان أخطر ما يخاف منه هو أن تُستلب منه كلمة لصالح النظام على منبر أو من على شاشة التلفزيون .
فلقد عمد البعثيون على جرّ عشرات من رجال العلم ليظهروا وراء شاشة التلفزيون في مجالس مكرّسة لدعم النظام وتأييده .
واستخدموا كل أساليب الإكراه والقسوة والعنف حتّى طاردوا العلماء وهم في بيوتهم ، وهدّدوهم بأنفسهم وأعراضهم وأولادهم .
فلقد لاحقتهم الدعوات إلى منازلهم ، ولاحقهم رجال الأمن وهم في طريقهم
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة مقدمة التحقيق 69
مساهمون: السيد حسن القبانچي
صمقدمة التحقيق ٦٩