تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
فأمّا ما ذكر من أمر السابقين : فإنّهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين ، جعل الله فيهم خمسة أرواح : روح القدس ، وروح الايمان ، وروح القوّة ، وروح الشهوة ، وروح البدن ، فبروح القدس بُعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين ، وبها علّموا الأشياء ، وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئاً ، وبروح القوّة جاهدوا عدوّهم ، وعالجوا معاشهم ، وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء ، وبروح البدن دَبوا ودَرجوا ، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم ، ثمّ قال : قال الله عزّ وجلّ : { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَات وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ } ( 1 ) ثمّ قال في جماعتهم : { وَأَيَّدَهُمْ بِرُوح مِنْهُ } ( 2 ) يقول : أكرمهم بها ففضّلهم على من سواهم ، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم . ثمّ ذكر أصحاب الميمنة : وهم المؤمنون حقاً بأعيانهم ، جعل الله فيهم أربعة أرواح : روح الايمان ، وروح القوّة وروح الشهوة ، وروح البدن ، فلا يزال العبد يستكمل هذه الأرواح الأربعة حتّى تأتي عليه حالات ، فقال الرجل : يا أمير المؤمنين ما هذه الحالات ؟ فقال ( عليه السلام ) : أمّا أولاهنّ فهو كما قال الله عزّ وجلّ : { وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْم شَيْئاً } ( 3 ) فهذا ينتقص منه جميع الأرواح ، وليس بالذي يخرج من دين الله ; لأنّ الفاعل به ردّه إلى أرذل عمره ، فهو لا يعرف للصلاة وقتاً ولا يستطيع التهجّد بالليل ولا بالنهار ، ولا القيام في الصف مع الناس ، فهذا نقصان من روح الايمان وليس يضرّه شيئاً ، ومنهم من ينتقص منه روح القوّة فلا يستطيع جهاد عدوّه ولا يستطيع طلب المعيشة ، ومنهم من ينتقص منه روح
هامش
( 1 ) - البقرة : 253 . ( 2 ) - المجادلة : 22 . ( 3 ) - النحل : 70 .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 217 | السيد حسن القبانچي / الشيخ طاهر السلامي