منهم يتعلمون العلم للمراء والجهل ، وصنف منهم يتعلّمون للاستطالة والختل ، وصنف منهم يتعلّمون للفقه والعقل ، فأمّا صاحب المراء والجهل تراه مؤدباً ممارياً للرجال في أندية المقال ، وقد تسربل بالتخشع وتخلّى من الورع ، فدقّ الله من هذا حيزومه وقطع منه خيشومه ، وأمّا صاحب الإستطالة والختل فإنّه يستطيل على أشباهه من أشكاله ، ويتواضع للأغنياء من دونهم ، فهو لحلوائهم هاضم ولدينه حاطم ، فأعمى الله من هذا بصره ، وقطع من آثار العلماء أثره ، وأمّا صاحب الفقه والعقل تراه ذا كآبة وحزن ، قد قام الليل في حندسه وقد انحنى في برنسه ، يعمل ويخشى خائفاً وجلا من كلّ أحد إلاّ من كان ثقة من إخوانه ، فشدّ الله من هذا أركانه وأعطاه يوم القيامة أمانه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) - الخصال ، باب الثلاثة : 194 ; روضة الواعظين ، باب ماهيّة العلوم : 9 ; البحار 2 : 46 .