الملائكة المقربين فإنه هو النور الذي علمهم التسبيح وأوقد لهم في رواق القدس من الذكر المصابيح ،
وأما حقه على جنات النعيم ودركات الجحيم ، فإنه يحشر أهل هذه إليها ويلقي حطب هذه عليها .
وأما حقه على الخاص والعام من سائر الأنام ، فإنه لولاه لما كانوا ، لأنه العلة في وجودهم ، والفضل
عند موجودهم .
يؤيد هذا التأويل ما روي عن عائشة من كتاب المقامات قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بيتي إذ
طرق الباب ، فقال لي : قومي وافتحي الباب لأبيك يا عائشة . فقمت وفتحت له فجاء فسلم وجلس
فرد السلام ولم يتحرك له ، فجلس قليلا ثم طرق الباب فقال : قومي وافتحي الباب لعمر ، فقمت
وفتحت له فظننت أنه أفضل من أبي ، فجاء فسلم وجلس فرد عليه ولم يتحرك له ، فجلس قليلا
فطرق الباب . فقال : قومي وافتحي الباب لعثمان فقمت وفتحت له ، فدخل وسلم فرد عليه ولم
يتحرك له ، فجلس فطرق الباب فوثب النبي صلى الله عليه وآله وفتح الباب فإذا علي بن أبي طالب عليه السلام فدخل
وأخذ بيده وأجلسه وناجاه طويلا ، ثم خرج فتبعه إلى الباب ، فلما خرج قلت : يا رسول الله دخل
أبي فما قمت له ، ثم جاء عمر وعثمان فلم توقرهما ولم تقم لهما ، ثم جاء علي فوثبت إليه قائما وفتحت له
الباب ، فقال : يا عائشة لما جاء أبوك كان جبرائيل بالباب فهممت أن أقوم فمنعني فلما جاء
علي وثبت الملائكة تختصم على فتح الباب إليه ، فقمت وأصلحت بينهم ، وفتحت الباب له ،
وأجلسته وقربته عن أمر الله ، فحدثي بهذا الحديث عني ، واعلمي أن من أحياه الله متبعا
للنبي ، عاملا بكتاب الله ، مواليا لعلي ، حتى يتوفاه الله ، لقي الله ولا حساب عليه ، وكان في
الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين ( 1 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 38 / 313 ح 17 .