الأرض لوسعهم ( 1 ) ، اسمه مكتوب على كل حجاب في الجنة بشرني به ربي ، علي محمود عند
الحق ، عظيم عند الملائكة ، علي خاصتي وخالصتي ، وظاهري وباطني ، وسري وعلانيتي ،
ومصاحبي ورفيقي وروحي وأنيسي ، سألت الله أن لا يقبضه قبلي ، وأن يقبضه شهيدا ، وإني
دخلت الجنة فرأيت له حورا أكثر من ورق الشجر ، وقصورا على عدد البشر ، علي مني وأنا
من علي ، من تولى عليا فقد تولاني ، حبه نعمة واتباعه فضيلة ، لم يمش على وجه الأرض
ماش أكرم منه بعدي ، أنزل الله عليه رداء الفضل والفهم ، وزين به المحافل ، وأكرم به
المؤمنين ونصر به العساكر وأعز به الدين ، وأخصب به البلاد وأعز به الأخيار ، مثله كمثل
بيت الله الحرام يزار ولا يزور ، ومثله كمثل القمر إذا طلع أضاءت الظلم ، ومثل الشمس إذا
طلعت أضاءت الحنادس ، وصفه الله في كتابه ومدحه في آياته وأجرى منازله فهو الكريم
حيا والشهيد ميتا ، وإن الله قال لموسى ليلة الخطاب : يا بن عمران إني لا أقبل الصلاة إلا ممن
تواضع لعظمتي ، وألزم قلبه خوفي ومحبتي وقطع نهاره بذكري ، وعرف حق أوليائي الذي
لأجلهم خلقت سماواتي وأرضي وجنتي وناري ، محمد وعترته فمن عرفهم وعرف حقهم
جعلته عند الجهل علما وعند الظلمة نورا ، وأعطيته قبل السؤال وأجبته قبل ا لدعاء ( 3 ) .
ومن ذلك ما رواه وهب بن منبه قال : إن موسى ليلة الخطاب وجد كل شجرة ومدرة في الطور
ناطقة بذكر محمد ونقبائه ، فقال : ربي إني لم أر شيئا مما خلقت إلا وهو ناطق بذكر محمد ونقبائه ، فقال
الله : يا بن عمران إني خلقتهم قبل الأنوار ، وجعلتهم خزانة الأسرار ، يشاهدون أنوار ملكوتي ،
وجعلتهم خزانة حكمتي ، ومعدن رحمتي ولسان سري وكلمتي ، خلقت الدنيا والآخرة لأجلهم ،
فقال موسى : ربي فاجعلني من أمة محمد ، فقال : يا بن عمران إذا عرفت محمدا وأوصياءه وعرفت
فضلهم وأمنت بهم فأنت من أمته ( 4 ) .
يؤيد هذا ما رواه صاحب الأمالي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي إن الله أعطى شيعتك
سبع خصال : الرفق عند الموت ، والأنس عند الوحشة ، والنور عند الظلمة ، والأمن عند
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 39 / 37 ح 7 .
( 2 ) بحار الأنوار : 26 / 267 ح 1 .
( 3 ) بحار الأنوار عن مقتضب الأثر : 51 / 149 ح 24 بتفاوت بسيط .