طالب عليه السلام خليفة الله في أرضه وحجته على عباده ، فمن تعلق بحبه في الدنيا فليتعلق به اليوم ،
ألا من ائتم بإمام فليتبعه اليوم وليذهب إلى حيث يذهب ( 1 ) .
يؤيد هذا قوله عليه السلام : كما تعيشون تموتون ( 2 ) ، وكما تموتون تبعثون ، وكما تبعثون تحشرون .
والإنسان مع من أحب ، وشيعة علي عاشوا على حبه فوجب أن يموتوا عليه ، فوجب أن يبعثوا عليه .
أصدق الحديث وحب علي الصراط المستقيم ، والنجاة من العذاب الأليم . فالشيعة على الصراط
المستقيم ، وهذه فرقة النجاة ، وشيعة الحق أجمعوا على أن الإمامة فرض واجب تعيينه على الله
ورسوله لإجماع الناس على الحق ، وميلهم عن الباطل ، مع وجود السياسة الشرعية والسياسة
الإلهية ، وحيث إن الإمام المعصوم فيهم فالإجماع فيهم ، واستدلوا بقوله صلى الله عليه وآله : ( من مات ولم يعرف
إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) ( 3 ) . فتعين لصدق البرهان أن الحق معهم ، وأن الباطل في الطرف الآخر .
فصل
( الاختلاف بعلي لا بالنبي ) لكن هؤلاء أهل الحق والنجاة لم يثبتوا للإمام إلا أنه معصوم واجب الطاعة ، وأنه أفضل من
فلان وفلان ، فهم في فصول التوحيد الداخلة تحت جنسه وبحضرته الجليلة والخفية لم يختلفوا ، وكذا
في أبحاث النبوة وسرائرها وغامض البحث عنها ، وأما في فصول الإمامة الداخلة تحت جنسها
العالي وأنواعها ، فإنهم ينكرون الأكثر من ذلك ويكتفون منها بما ذكر ، وينسبون الباقي إلى قول
الغلاة ، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله : ( ما اختلفوا في الله ولا في وإنما اختلفوا فيك يا علي ) . ( 4 )
فإذا
قلت لهم : ما التوحيد وما جنسه . ما فصوله . ما القدر الواجب من معرفته ؟ قالوا : أما الجنس من
التوحيد فإن تعرف أن الله تعالى موجود واجب الوجود ، وإذا كان واجب الوجود فهو هو هو والذي
هو لم يزل ولا يزل ، وأما فصل التوحيد فالسلب والإيجاب ، أما الإيجاب فلن تثبت للحي المعبود
هامش
( 1 ) الجواهر السنية للحر العاملي : 272 .
( 2 ) عوالي اللئالي : 4 / 72 .
( 3 ) غيبة النعماني : 80 - 86 .