ولعن الله أعدائكم ، ثم قال : عادانا من كل شئ حتى الطيور الفاختة ومن الأيام الأربعاء ( 1 ) .
أقول : في هذا الحديث رمز حسن يشير إلى أن كلا يميل إلى شكله ويفرح بنظيره ، وينبعث طبعه ،
وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله : يعرف ولد الحرام بأكله للحرام ( 2 ) ، وهذا أيضا رمز وهو أن ولد الحرام
مادته من الحرام فهو يحب ما هو منه ، وعدوهم من الرجل فهو لا يحب إلا مادته ، ومحبهم ووليهم
طينته منهم ، وهي طينة خلق منها أولاد الحلال فلا يحبهم إلا ولد الحلال ، وليس محبهم إلا ولد الحلال .
ومن ذلك ما رواه إسماعيل السندي عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول لرجل من
خراسان كان قدم إليه : كيف أبوك ؟
فقال الرجل : بخير ، فقال : فأخوك ؟
قال : خلفته صالحا ، فقال : قد
هلك أبوك بعد خروجك بيومين ، وأما أخوك فقتلته جاريته يوم كذا ، وقد صار إلى الجنة ، فقال
الرجل : جعلت فداك ، إن ابني قد خلفته وجعا ، فقال : أبشر فقد برئ وزوجه عمه ابنته وصار له
غلام وسماه عليا ، وليس من شيعتنا ، فقال الرجل : فما إليه من حيلة ؟ فقال : كلا قد أخذ من صلب
آدم أنه من أعدائنا فلا تغرنك عبادته وخشوعه ( 3 ) .
ومن ذلك ما رواه جابر بن يزيد قال : كنا مع أبي جعفر عليه السلام في المسجد فدخل عمر بن عبد العزيز
وهو غلام ، وعليه ثوبان معصفران فقال أبو جعفر عليه السلام : لا تذهب الأيام حتى يملكها هذا الغلام ،
ويستعمل العدل جهرا والجور سرا فإذا مات تبكيه أهل الأرض ويلعنه أهل السماء ( 4 ) .
ومن ذلك ما رواه أبو بصير قال : قال لي مولاي أبو جعفر عليه السلام : إذا رجعت إلى الكوفة يولد ولد
تسميه عيسى ، ويولد ولد وتسميه محمدا وهو من شيعتنا وأسماؤهما في صحيفتنا ، وما يولدون إلى
يوم القيامة ، قال : فقلت : وشيعتكم معكم ؟ قال : نعم ، إذا خافوا الله واتقوه وأطاعوه ( 5 ) .
ومن ذلك أنه دخل المسجد يوما فرأى شابا يضحك في المسجد فقال له : تضحك في المسجد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 27 / 272 ح 25 بتفاوت .
( 3 ) بحار الأنوار : 46 / 243 ح 31 بتفاوت كبير .
( 4 ) بحار الأنوار : 46 / 251 ح 44 بتفاوت .
( 5 ) بحار الأنوار : 46 / 274 ح 79 .