تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق أنوار اليقين — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وجودا ، والممد للكل جودا ، فعلم ما كان وما يكون عنده وعند أوصيائه . واحتجاج الجاهلين ، ووقوف المقلدين عند قوله ( لا أعلم ما وراء هذا الجدار إلا ما علمني ربي ) ( 1 ) فيه أسرار كثيرة : الأول أنه شهد أن علمه من الله الذي اختاره واصطفاه ، الثاني قوله : لا أعلم ، أي لا أنطق من العلم ولو بما وراء هذا الجدار إلا إذا أمرت لأنه كان ينتظر الغيب إذا سئل ، وهم يقولون : معلم مجنون ، فكيف لو نطق به قبل أن يسأل أو قبل أن يؤمر وادعاه وهم متهموه بالسحر والكهانة ، لكان ذاك منافيا للحكمة ، وكان إذا سئل صبر حتى يؤمر ، ليندفع ظن الملحدين فيه . ( 2 ) وكيف يحجب عنهم علم الغيب والكرامات وهم خلفاء الله على الخلائق وأمناؤه على الحقائق ؟ وويل لمنكر والمنافق ، فمن ذلك .
مشارق أنوار اليقين — صفحة 108 | الحافظ رجب البرسي / السيد علي عاشور