وجودا ، والممد للكل جودا ، فعلم ما كان وما يكون عنده وعند أوصيائه .
واحتجاج الجاهلين ، ووقوف المقلدين عند قوله ( لا أعلم ما وراء هذا الجدار إلا ما علمني
ربي ) ( 1 ) فيه أسرار كثيرة : الأول أنه شهد أن علمه من الله الذي اختاره واصطفاه ، الثاني قوله : لا
أعلم ، أي لا أنطق من العلم ولو بما وراء هذا الجدار إلا إذا أمرت لأنه كان ينتظر الغيب إذا سئل ،
وهم يقولون : معلم مجنون ، فكيف لو نطق به قبل أن يسأل أو قبل أن يؤمر وادعاه وهم متهموه
بالسحر والكهانة ، لكان ذاك منافيا للحكمة ، وكان إذا سئل صبر حتى يؤمر ، ليندفع ظن الملحدين
فيه . ( 2 )
وكيف يحجب عنهم علم الغيب والكرامات وهم خلفاء الله على الخلائق وأمناؤه على الحقائق ؟
وويل لمنكر والمنافق ، فمن ذلك .
مشارق أنوار اليقين — صفحة 108
مساهمون: الحافظ رجب البرسي
ص١٠٨