الحمى ، فحدث أهله بذلك ، وخرج إلى ذلك المكان ، ووقف يحدث
الناس .
وكان بحلب رجل يقال له شقير السوادي يحمل السواد إلى
البساتين ، وكان فيمن حضر ونبشوا المكان فكان التراب يخرج كأنه
المسك ، فتطيبت به الناس ، وتاب شقير من أمور كان يعتمدها من
الفساد ، وتولى عمارة المكان ( 1 ) .
هدمت الحكومة هذا المشهد سنة 1310 / ه - 1891 / م ووسعت
به الطريق ولم يبق له أثر .
* وفي مسجد غوث داخل باب العراق ( 2 ) حجر عليه كتابة بخط
أمير المؤمنين علي عليه السلام : وقصة هذا الحجر هي أن تابك زنكي لما
أخذ ( الحديثة ) وعاد إلى الشام مر بصفين ، فأصابته حمى حادة أقضت
مضجعه ، ثم زالت عنه في آخر الليل ، وعندما نام رأى في نومه كأن
عليا كرم الله وجهه يصف له دواء للحمى ، ودله على حجر هناك ،
كتبه ، فلما أصبح استعمل الوصفة ، وسأل عن الحجر فدل عليه ،
وسأل عن قصته فذكروا أن عليا عليه السلام لما نزل الرقة شكا إليه أهلها ما
يلقون من السباع وكثرتها ، فجاء إلى هذا الحجر وكتب شيئا ووضعه
خارج الرقة ، فأمر أتابك بحمل الحجر إلى حلب ، فحمل على ناقة
ولما وصلوا إلى حلب أرادوا رفع الحجر إلى القلعة فأخذوا الناقة من
باب العراق ، وأخذوا بها في الطريق المعروف بالمرمى لكنها بركت
قريبا من رأس الطريق ولم تقم ، فطرحوا عنها الحجر ، وأمر أتابك
بعمارة مسجد هناك ، ووضع الحجر في بيت في غربيه وذلك سنة ست
وثلاثين وخمسمائة ( 3 )
هامش
( 2 ) ابن شداد - الأعلاق الخطيرة ج / 1 ، ق / 1 ص / 146 /
( 1 ) باب العراق كان موضعه شمالي جامع الطواشي عند حمام الذهب غربي سويقة
القصيعة ( راجع : خير الدين الأسدي - أحياء حلب وأسواقها ص / 100 / ) .
( 2 ) ابن شداد - الأعلاق الخطيرة ج / 1 ق / 1 ص / 131 / .