تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
وخامس أربعة وسادس خمسة ، وقال تعالى في المعية الخاصة لموسى وأخيه
إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
( طه : 46 ) وقال في العامة
فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ
( الشعراء : 15 ) فتأمل كيف أفرد ضمير نفسه حيث أفرد موسى وأخاه عن فرعون ، وكيف جمع الضمير لما أدخل فرعون معهما في الذكر ، فجعل الخاص مع المعية الخاصة والعام مع المعية العامة . وأما قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
( ق : 16 ) فهذه الآية لها شأن . وقد اختلف فيها السلف والخلف على قولين ، فقالت طائفة : نحن أقرب إليه بالعلم والقدرة والإحاطة وعلى هذا فيكون المراد قربه سبحانه بنفسه ، وهو نفوذ بنفسه ، وهو نفوذ قدرته ومسيئته فيه وإحاطة علمه به . والقول الثاني : أن المراد قرب ملائكته منه ، وأضاف ذلك إلى نفسه بصيغة ضمير الجمع على عادة العظماء في إضافة أفعال عبيدها إليها بأوامرهم ومراسيمهم ، فيقول الملك نحن قتلناهم وهزمناهم . قال تعالى :
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
( القيامة : 18 ) وجبرائيل هو الذي يقرأه على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
( الأنفال : 17 ) فأضاف قتل المشركين يوم بدر إليه ، وملائكته هم الذين باشروه ، إذ هو بأمره ، وهذا القول أصح من الأول لوجوه ( أحدها ) أنه سبحانه قيد القرب في الآية بالظرف وهو قوله :
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ
( ق : 17 ) كالعامل في الظرف ما في قوله :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ
من معنى الفعل ، ولو كان المراد قربه سبحانه بنفسه لم يتقيد ذلك بوقت تلقي الملكين ، ولا كان في ذكر التقييد به فائدة ، فإن علمه سبحانه وقدرته ومشيئته عامة التعلق « 1 » .
هامش
( 1 ) وقال في الفوائد عند ذكر هذه الآية : . . . . ثم أخبر سبحانه عن إحاطة علمه به - يعني بعبده - حتى علم وساوس نفسه ، ثم أخبر عن قربه إليه بالعلم والإحاطة ، وأن ذلك أدنى إليه من العرق الذي هو داخل بدنه ، فهو أقرب إليه بالقدرة عليه ، والعلم به من ذلك العرق . وقال شيخنا - يقصد شيخ الإسلام ابن تيمية - : المراد بقوله : « نحن » أي ملائكتنا ، كما قال :فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُأي إذا قرأه عليك رسولنا جبريل ، قال : ويدل عليه قوله :إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِفقيد القرب المذكور بتلقي الملكين ، ولو كان المراد به قرب الذات لم يتقيد بوقت تلقي الملكين ، فلا حجة في الآية لحلولي ولا معطل اه .