تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
والأرض ، ومختلفون في أن نقول نور فقلنا نحن نور ، وقلتم أنتم لا نقول نور فإن زعمتم أن معنى نور معنى هاد قلنا لكم فيجوز أن يكون غير نور بمعنى أنه هاد ، فإن قلتم : لا كذبتم القياس واللغة ، وإن قلتم نعم قلنا لكم سويتم بين النور والهادي الذي هو غير اللّه وبينه إن كان هو النور الهادي ، ومعنى هذا نور ، معنى كون هذا فقد استويا في معنيهما وأسمائهما فدخلتم فيما عبتم على مخالفيكم . فإن قلتم : فالنور لا يكون إلا جسدا مجسدا أو ضياء ساطعا ، قلنا ولا يكون عالم بصير إلا لحما ودما متجزئا متبعضا ، فإن جاز قياسكم على مخالفيكم جاز قياسه عليكم ، فإن قلتم يجوز أن يكون عالم لا لحم ولا دم قيل لكم كذلك يجوز أن يكون نور لا جسد ولا ضوء ساطع وليس لكم إلا التعطيل والنفي للّه سبحانه . قال ابن فورك : وإنما استوفيت هذا الفصل من كتابه رحمه اللّه بألفاظه لتحقيقه هذا الوصف للّه تمسكا بحكم الكتاب ، وإنه لا يرى أن يعدل عن الكتاب ما وجد السبيل إلى التمسك به لرأى وهوى لا يوجبه أصل صحيح قال : فقد كشفت عن ذلك بغاية البيان ، وأزال اللبس فيه ، وأن السمع هو الحجة في تسمية اللّه سبحانه ؛ ولا يجب أن يحمل على المجاز ، لأنه يوجب أن يحمل ما ورد به السمع من إيمائه تعالى على المجاز . وقال أبو بكر بن العربي : قد اختلف الناس بعد معرفتهم بالنور على ستة أقوال الأول : معناه هاد ، قاله ابن عباس ، والثاني : معناه منور قاله ابن مسعود ، وروي أن في مصحفه منور السماوات والأرض ، والثالث : مزين وهو يرجع إلى معنى منور ، قاله أبي بن كعب ، الرابع : أنه ظاهر ، الخامس : ذو النور ، السادس : أنه نور لا كالأنوار قاله أبو الحسن الأشعري . قال : وقالت المعتزلة : لا يقال له نور إلا بإضافة ، قال والصحيح عندنا إنه نور لا كالأنوار ، لأنه حقيقة ، والعدول عن الحقيقة إلى أنه هاد ومنور ، وما أشبه ذلك هو مجاز من غير دليل لا يصح .
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 554 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي