تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
( التاسع ) إن هذا الذي ادعوا حذفه وإضماره يلزمهم فيه كما لزمهم فيما أنكروه فإنهم إذا قدروا وجاء أمر ربك ويأتي أمره ويجيء أمره وينزل أمره ، فأمره هو كلامه وهو حقيقة ، فكيف تجيء الصفة وتأتي وتنزل دون موصوفها ، وكيف ( ينزل ) الأمر ممن ليس هو فوق سماواته على عرشه . ولما تفطن بعضهم لذلك قال : أمره بمعنى مأموره ، فالخلق والرزق بمعنى المرزوق فركب مجازا على مجاز بزعمه ولم يصنع شيئا ، فإن مأموره هو الذي يكون ويخلق بأمره ، وليس له عندهم أمر يقوم به ، فلا كلام يقوم به ، وإنما ذلك مجاز الكناية عن سرعة الانفعال بمشيئته تشبيها بمن يقول : كن ، فيكون الشيء عقيب تكوينه ، فركبوا مجازا على مجاز ولم يصنعوا شيئا ، فإن هذا المأمور الذي يأتي إن كان ملكا فهو داخل في قوله :
أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ
وإن كان شيئا غير الملك فهو آية من آياته فيكون داخلا في قوله :
أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
. ( العاشر ) إن ما ادعوه من الحذف والإضمار إما أن يكون في اللفظ وما يقتضيه ويدل عليه أولا ، فإن كان الثاني لم يجر ادعاؤه ، وإن كان الأول كان كالملفوظ به ، وعلي التقديرين فلا يكون مجازا ، فإن المدلول عليه يمتنع تقديره . * * *

فصل ( 2 ) المثال الثاني في : صفة الرحمة واسمه تعالى ( الرحمن )

( المثال الثاني ) مما ادعوا أنه مجاز اسمه سبحانه ( الرحمن ) وقالوا وصفه بالرحمة مجاز ، قالوا : لأن الرأفة والرحمة هي رقة تعتري القلب ، وهي من الكيفيات النفسية ، واللّه منزه عنها ، وهذا باطل من وجوه . ( أحدها ) أنهم جحدوا حقيقة الرحمة فقالوا : إن نسبتها إلى اللّه تعالى محال ، وأنه ليس برحيم بعباده على الحقيقة ، وقد سبقهم إلى هذا النفي مشركوا