تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ
فهم السامع المراد من غير أن يخطر بباله حذف ولا إضمار ، وكذلك قوله تعالى :
فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً
( المائدة : 26 ) فإذا ظهر مراد المتكلم وفهم السامع فأي حاجة إلى دعوى محذوف يحكم على المتكلم أنه أراده ، وأنه لا يصح الكلام بدونه ، يوضحه . الوجه الثالث والعشرون : إن الأعيان توصف بكونها طيبة وخبيثة ونافعة وضارة فكذلك توصف بكونها حلالا وحراما ، إذ الحل والحرمة تبع طيبها وخبيثها وكونها ضارة ونافعة كما قال تعالى :
يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
( الأعراف : 157 ) ، ولا بد أن يكون الحلال طيبا في نفسه ، والحرام خبيثا في نفسه ، فوصفه بكونه حلالا أو حراما جار مجرى وصفه بكونه طيبا أو خبيثا ، ودلالة تحريم العين وتحليلها على الفعل المتعلق بها من باب دلالة الالتزام . وقد علمت أن ما يدل بالالتزام لا يقال فيه أنه محذوف مقدر فالقائل لغيره اصعد السطح قد دله بالالتزام على الصعود في السلم ولا يقال أن في الكلام مضمرا محذوفا ، وهو بدون ذكره مجازا ولو كان كذلك لكان كل كلام له لازم لم يذكر معه لازمة مجازا وهذا لا يقوله من لا يدري ما يقول ، فإن الرجل إذا قال ( تعالى ) فله لازم وهو قطع المسافات ، وإذا قال ( كل ) فله لازم وهو تناول المأكول ، وكذلك كل خطاب في الدنيا له لازم يدل عليه باللزوم ، فافتحوا باب الحذف والإضمار في ذلك كله وقولوا إن الكلام بدون ذكره مجاز ، وإلا فما الفرق بين ما ادعيتم إضماره وبين ما ذكرناه . فأي فرق بين اصعد السطح وبين اطبخ اللحم ، واخبز العجين ، وابن الحائط ، فهذا له لوازم وهذا له لوازم ، والمتكلم لا يجب عليه ذكر اللزوم ، بل ذكرها عي وتطويل . والوجه الرابع والعشرون : قوله : وأما قول اللّه عز وجل
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
فليس هو من باب المجاز بل هو حقيقة .