تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
نعم هاهنا قسم آخر مما يدعى فيه حذف المضاف وتقديره كقوله :
وَجاءَ رَبُّكَ
أي أمره
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ
( البقرة : 210 ) أي أمره وقوله :
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ
( النحل : 26 ) أي أمره ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « ينزل ربنا كل ليلة » « 1 » وأمثال ذلك . فهذا قد ادعى تقدير المضاف فيه ، ولكن دعوة مجردة مستندة إلي قاعدة من قواعد التعطيل ، وهي إنكار أفعال الرب تعالى ، وأنه لا يقوم به فعل البتة ، بل هو فاعل بلا فعل ، وأما من أثبت أن الرب فاعل حقيقة ، وأنه يستحيل أن يكون فاعلا بلا فعل ، ويستحيل أن يكون الفعل عين المفعول ، بل هي حقائق معتبرة فاعل وفعل ومفعول . هذا هو المفعول في فطر بني آدم فإنه لا يحتاج إلى هذا التقدير ولا يجوزه ، فإن حذفه يكون من باب التلبيس ويرفع الوثوق بكلام المتكلم ، ويوقع التحريف ، فإنه لا يشاء أحد أن يقدر مضافا يخرج به الكلام عن مقتضاه إلا فعل ، وارتفع الوثوق والفهم والتفهيم فيقدر الملحد في قوله تعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
( الحج : 7 ) مضافا تقديره أرواح من في القبور ، وفي قوله تعالى
يُحْيِ الْمَوْتى
( الحج : 6 ) ، أي أرواح الموتى وقوله :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
( آل عمران : 97 ) وأمثال ذلك مما يقدر فيه مضاف يخرج الكلام عن ظاهره . فهذا مما ينبغي التنبه له ، وأنه ليس كل موضع يقبل تقدير المضاف ، ولا كل ما قبله جاز تقديره حتى يكون في الكلام ما يدل على التقدير دلالة ظاهرة ، ولا توقع اللبس بحيث لا يجد السامع بدا من التقدير كما يقول القائل : سافرنا في الثريا أي في نوئها ، وجلسنا في الشمس ، أي في حرها ، وهذا مما يعلم بالسياق ، فكأنه مذكور لم يفت إلا التلفظ به . ومثل هذا لا يقال أنه مجاز ، فإن اللفظ بمجموعه دال على المراد ، والمتكلم قد يختصر ليحفظ كلامه ، وقد يبسط ويطيل ليزيد في الإيضاح والبيان ، والإيجاز والاختصار ، والإسهاب
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه مرارا .