تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
من الأصل الفاسد : أن الفعل موضوع لجميع أفراد المصدر ؛ فإذا استعمل في بعضها كان مجازا . الوجه السادس عشر : أنه أثبت المجاز بإنكار عموم قدرة اللّه تعالى ومشيئته للكائنات ، إثبات عدة خالقين معه فكان دليلة أخبث من الحكم المستدل عليه ، وقد اتفقت الرسل صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين وجميع كتب اللّه المنزلة على إثبات القدر ، وأن اللّه تعالى على كل شيء قدير وأنه خالق كل شيء ، وأنه بكل شيء عليم ، وأنه كتب في الذكر كل شيء ، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، وأنه لا يكون في ملكه ما لا يشاء ، وأنه لو شاء لما عصاه حد ، ولو شاء لآمن من في الأرض كلهم ، وأنه أعان أهل طاعته بما لم يعن به أهل معصيته ، ووفق أهل الإيمان لما لم يوفق له أهل الكفر ، وأنه هو الذي جعل المسلم مسلما ، وأنه يضل من يشاء ويهدي من يشاء . وبالجملة فلا يخرج حادث من الأعيان والأفعال عن قدرته وخلقه كما لا يخرج عن علمه ومشيئته . هذا دين جميع المرسلين ، فاستدل هذا القائل على أن خلق اللّه السماوات والأرض مجاز بإنكار ذلك ودفعه وإخراج أشرف ما في ملكه عن قدرته وهو طاعات أنبيائه ورسله وأوليائه وملائكته ، فلم يجعله قادرا عليها ولا خالقا لها ، وكان سلفه الأولون يقولون لا يعلمها قبل كونها ، فانظر إلى إثبات المجاز ما ذا جنى على أهله ، وإلى أين ساقهم ، وما ذا قدم من معاقل الإيمان ، وأعجب من هذا الحكم ودليله : والوجه السابع عشر : قوله : وكذلك علم اللّه قيام زيد مجاز أيضا لأنه ليست الحال التي علم اللّه عليها قيام زيد هي الحالة التي علم عليها قعود عمر . يريد أنه ليس للّه علم في الحقيقة كما صرح به بقوله : ولسنا نثبت للّه سبحانه علما لأنه عالم بنفسه ، وهذه مسألة إنكار صفات الرب سبحانه وأنه لا علم له ولا قدرة ولا سمع ولا بصر ولا حياة ولا إرادة فلا يقولون عالم بعلم ولا قادر بقدرة ولا سميع بسمع ، ويقولون يعلم ويسمع ويقدر بلا علم ولا قدرة ولا
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 457 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي