تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
الوجه الحادي عشر : قوله وكذلك أفعال القديم نحو : خلق اللّه السماوات والأرض وما كان مثله . ( فيقال ) اللّه أكبر كبيرا . وسبحان اللّه عما يقوله الجاحدون لخلقه وربوبيته ، وتعالى علوا كبيرا ، وقبح اللّه قولا يتضمن أن يكون خالقا مجازا لا حقيقة ، وأن يكون خلق اللّه السماوات والأرض مجازا لا حقيقة ، ومن هنا قال السلف الذين بلغتهم مقالة هؤلاء أنهم شر قولا من اليهود والنصارى ، وقالوا إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى ، ولا نستطيع أن نحكى كلام هؤلاء . وقالوا إنهم مليشون معطلون نافون للمعبود عز وجل ، « مليشون » أي يصفونه بصفة لا شيء . الوجه الثاني عشر : إن المجاز لا بد أن يكون له استعمال في الحقيقة أو وضع سابق وإن لم يستعمل عند القائلين به ، فيكون للفظ جهتان ( جهة ) حقيقة ( وجهة ) مجاز كالأسد والحمار ونحو ذلك يتجوز به من حقيقته التي وضع لها أولا إلى مجازه الذي استعمل فيه ثانيا لعلاقة بينهما . فأين سبق لقولنا خلق اللّه السماوات والأرض ، وعلم اللّه ما تكسب كل نفس استعماله في غير هذا المفهوم ليكون إطلاقه عليه بطريق المجاز ؛ فلم يستعمل خلق إلا في موضوعه الأصلي ولا اسم اللّه إلا في موضوعه ، ولا السماوات والأرض إلا في موضوعاتهما ، فإما أن يكون هذا القائل يرى المجاز ( في النسبة ) كما يختاره جماعة من الناس ، أوليس ممن يرى المجاز في النسبة فإن لم ير في النسبة مجازا ، فالمفردات مستعملة في موضوعاتها ولا مجاز في النسبة فكيف يكون خلق اللّه مجازا . أو إن كان ممن يرى المجاز في النسبة ، كأنبت الماء البقل ، فأضاف الإنبات إلى الماء وليس له في الحقيقة فهذه النسبة في قولنا خلق اللّه أصدق ( النسب ) الحقيقية التي إن كانت مجازا لم يتصور أن يكون في الكلام نسبة حقيقة البتة . لا في القديم ولا في الحديث . وهذا من أعظم الضلال . الوجه الثالث عشر : إنه ليس في المعلومات أظهر من كون اللّه خالقا ولهذا أقرت به جميع الأمم ، مؤمنهم وكافرهم . ولظهور ذلك وكون العلم به بديهيا
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 455 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي