تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
الشعر منه ما لا أحصيه ؛ قال وهذا يدفع دفع أبي الحسن القياس عن حذف المضاف وإن لم يكن حقيقة ، أو لا يعلم أبو الحسن كثرة المجاز عليه وسعة استعماله وانتشار مواقعه كقام أخوك وجاء الجيش وضربت زيدا ونحو ذلك ، كل ذلك مجاز ، وهو على غاية الانقياد والاطراد فكذلك حذف المضاف . فإن قيل : يجيء من هذا أن تقول ضربت زيدا وإنما ضربت غلاما وولده ، قيل هذا الذي شنعت به بعينه جائز ألا تراك تقول إنما ضربت زيدا لضربك لغلامه ، وأهنته بإهانتك ولده ؛ وهذا باب يصلحه ويفسده المعرفة به ، فإن فهم عنك في قولك ضربت زيدا أنك إنما أردت بذلك ( ضربت ) غلامه أو أخاه أو نحو ذلك جاز ، وإن لم يفهم عنك لم يجز كما أنك إن فهم بقولك ( أكلت ) الطعام أكلت بعضه لم يحتج إلى البدل . وإن لم يفهم عنك وأوردت إفهام المخاطب إياه لم تجد بدا من البيان وأن تقول بعضه أو نصفه أو نحو ذلك : ألا ترى أن الشاعر لما فهم عنه ما أراد بقوله :
صبحن من كاظمة الحصن الخرب * يحملن عباس بن عبد المطلب
وإنما أراد عبد اللّه بن عباس ، ولو لم يكن من الثقة يفهم ذلك لم يجد بدا من البيان ، وعلى ذلك قول الآخر : عليم بما أعيا النطاسي حذيما . وإنما أراد ابن حذيم قال : ويدل على إلحاق المجاز بالحقيقة عندهم وسلوكه طريقتهم في نفوسهم أن العرب قد وكدته كما وكدت الحقيقة ، وذلك قول الفرزدق :
عيشة سال المربدان كلاهما * سحابة موت بالسيوف الصوارم
وإنما هو مربد واحد فثناه مجازا لما يتصل به من مجاوره ؛ ثم إنه رفع ذلك ووكده وإن كان مجازا ، وقد يجوز أن يكون سمى كل واحد من جانبيه مربدا . وقال الآخر :
إذا البيضة الصماء عضت صفيحة * بحرباتها صاحت صياحا وصلت
فأكد صاحت وهو مجاز بقوله ( صياحا ) وأما قول اللّه عز وجل
وَكَلَّمَ اللَّهُ