تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
المعارضة والامتحان وحينئذ يتبين الصادق من الكاذب . قال تعالى :
ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ
( العنكبوت : 1 - 3 ) ، وقال تعالى :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
( آل عمران : 142 ) ، وقال تعالى :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا
( البقرة : 214 ) ، فالجنة لا ينالها المكلفون إلا بالجهاد والصبر ، فخلق الشياطين وأوليائهم وجندهم من أعظم النعم في حق المؤمنين . فإنهم بسبب وجودهم صاروا مجاهدين في سبيل اللّه ويحبون للّه ويبغضون للّه ، يوالون فيه ويعادون فيه ، ولا تكمل نفس العبد ولا يصلح لها الزكاة والفلاح إلا بذلك . وفي التوراة : إن اللّه تعالى قال لموسى « اذهب إلى فرعون فإني سأقسى قلبه لتظهر آياتي وعجائبي ويتحدث بها جيلا بعد جيل » . وتكذيب المشركين لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ( وسعيهم ) في إبطال دعوته ومحاربته كانت من أعظم النعم عليه وعلى أمته ، وإن كان من أعظم النقم على الكافرين ، فكم حصل في ضمن هذه المعاداة والمحاربة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولأصحابه ولأمته من نعمة ، وكم رفعت بها درجة ؟ وكم قامت بها لدعوته من حجة وكم أعقب ذلك من نعيم مقيم وسرور دائم ، وللّه كم من فرحة وقرة عين في مغايظة العدو وكبته ؟ فما طاب العيش إلا بذلك ، فمعظم اللذة في غيظ عدوك ، فمن أعظم نعم اللّه على عباده المؤمنين أن خلق لهم مثل هذا العدو ، وأن القلوب المشرقة بنور الإيمان والمعرفة لتعلم أن النعمة بخلق هذا العدو ليست بدون النعمة بخلق أسباب اللذة والنعمة ، فليست بأدنى النعمتين عليهم ، وإن كانت مقصودة لغيرها . فإن الّذي يترتب ( على ذلك ) من الخير المقصود لذاته أنفع وأفضل وأجل من فواته . فإن قيل : إذا كان خلق إبليس وجنوده من أعظم النعم على المؤمنين ؛ فأي حكمة ومصلحة حصلت لهؤلاء بخلقهم ؟ فكيف اقتضت الحكمة أن خلقهم