تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ومعلوم أن هذا ليس بمدح من كل وجه وإن تضمن مدحا من جهة القدرة والسلطان ، وإنما المدح التام أن يتضمن ذلك حكمته وحمده ووقوع أفعاله على أتم المصالح ، ومطابقته للحكمة والغايات المحمودة . فلا يسأل عما يفعله لكمال ملكه وكمال حمده ، فله الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير . فاستدلال نفاة الحكمة بهذه الآية كاستدلال نفاة الصفات بقوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
( الشورى : 11 ) والآيتان دالتان على ضد قول الطائفتين ؛ فليس كمثله شيء لكمال صفاته التي بكمالها وقيامها به لم يكن كمثله شيء ولا يسأل عما يفعل لكمال حكمته وحمده .

فصل ( قضاء اللّه كله عدل )

وأما قوله في حديث ابن مسعود « ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك » « 1 »
هامش
( 1 ) [ حديث صحيح ] أخرجه الإمام أحمد ( 1 / 391 ) ، وأبو يعلى ( 2 / 246 ) ، والبزار ( 1 / 304 ) ، وابن حبان في « صحيحه » ( 2372 ) ، والحاكم ( 1 / 509 ) وقال : صحيح على شرط مسلم إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد اللّه عن أبيه فإنه مختلف في سماعه عن أبيه ، وتعقبه الذهبي بقوله : أبو سلمة لا يدرى من هو ، ولا رواية له في الكتب الستة ا ه . والحديث ذكره الألباني في « الصحيحة » ( 199 ) وتكلم في رفع الجهالة عن أبي سلمة هذا بكلام الحافظ في « تعجيل المنفعة » ، والشيخ شاكر في تحقيق « المسند » ، ثم تكلم عن وصل الحديث وإثبات سماع عبد الرحمن بن عبد اللّه عن أبيه وصححه فانظره ، وانظر « الكلم الطيب » بتحقيقه ( 123 ) . وذكره أيضا الحافظ الهيثمي في « المجمع » ( 10 / 136 ، 187 ) وقال : ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح غير أبي سلمة الجهني وقد وثقه ابن حبان ا ه . وقوله : « ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك » . تضمن هذا الكلام أمرين : أحدهما : مضاء حكمه في عبده . والثاني : يتضمن حمده وعدله وهو سبحانه له الملك وله الحمد .