تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
لكان مركبا . قيل له : لفظ المركب في اللغة هو الذي ركبه غيره في محله كقوله تعالي :
فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
آية وقولهم : ركبت الخشبة والباب وما يركب من أخلاط وأجزاء بحيث كانت أجزاؤه مفرقة فاجتمعت وركب حتى صار شيئا واحدا ، كقولهم ركبت الدواء من كذا وكذا . وإن أردتم بقولكم : لو كان فوق العرش كان مركبا هذا التركيب المعهود ، أو أنه كان متفرقا ، فاجتمع ، فهو كذب وفرية وبهت على اللّه وعلى الشرع وعلى العقل . وإن أردتم أنه لو كان فوق العرش لكان عاليا على خلقه بائنا منهم مستويا على عرشه ليس فوقه شيء ، فهذا المعنى حق ، فكأنك قلت : لو كان فوق العرش لكان فوق العرش ، فنفيت الشيء بتغيير العبارة وقلبها إلى عبارة أخري ، وهذا شأنكم في أكثر مطالبكم . وإن أردت بقولك كان مركبا أنه يتميز منه شيء عن شيء فقد وصفته أنت بصفات يتميز بعضها من بعض ، فهل كان عندك هذا تركيبا . فإن قلت : هذا يقال لي وإنما يقال لمن أثبت شيئا من الصفات ، فأما أنا فلا أثبت له به صفة واحدة فرارا من التركيب . قيل لك : العقل لم يدل على نفي المعنى الذي سميته أنت مركبا وقد دل الوحي والعقل والفطرة على ثبوته ، أفتنفيه لمجرد تسميتك الباطلة ؟ فإن التركيب يطلق ويراد به خمسة معان ( تركيب ) الذات من الوجود والماهية عند من يجعل وجودها زائدا على ماهيتها ، فإذا نفيت هذا التركيب جعلته وجودا مطلقا ، إنما هو في الأذهان لا وجود له في الأعيان . ( الثاني ) تركيب الماهية من الذات والصفات ، فإذا نفيت هذا التركيب جعلته ذاتا مجردة عن كل وصف ، لا يبصر ولا يسمع ( ولا يعلم ) ولا يقدر ولا يريد ولا حياة له ولا مشيئة ولا صفة أصلا . فكل ذات في المخلوقات خير من هذه الذات فاستفدت بهذا التركيب كفرك باللّه وجحدك لذاته ولصفاته وأفعاله .