تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( آل عمران : 18 ) ، والمراد بهم أولو العلم بما أنزله على رسله ليس المراد بهم أولى العلم بالمنطق والفلسفة وفروعها ، وقال تعالى :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
( طه : 114 ) ، فالعلم الذي أمره باستزادته هو علم الوحي لا علم الكلام والفلسفة ، وقال تعالى :
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
( النساء : 166 ) ، أي أنزله وفيه علمه الذي لا يعلمه البشر ، فالباء للمصاحبة مثل قوله
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ
( هود : 14 ) أي أنزل وفيه علم اللّه ، وذلك من أعظم البراهين علي صدق نبوة من جاء به . ولم يصنع شيئا من قال : ان المعنى أنزله وهو يعلمه . وهذا إن كان حقا فإن اللّه يعلم كل شيء فليس في ذلك دليل وبرهان على صحة الدعوى ، فإن اللّه يعلم الحق والباطل بخلاف ما إذا كان المعنى أنزله متضمنا لعلمه الذي لا يعلمه غيره إلا من أطلعه اللّه وأعلمه به ؛ فإن هذا من أعظم أعلام النبوة والرسالة . وقال فيما عارضه من الشبه الفاسدة التي يسميها أربابها قواطع عقلية
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
( النجم : 28 ) ، وقال تعالى :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
( الأنعام : 116 ) ، وقال لمن أنكر المعاد بعقله :
وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
( الجاثية : 24 ) ، والظن الذي أثبته سبحانه للمعارضين نصوص الوحي بعقولهم ليس هو الاعتقاد الراجح بل هو أكذب الحديث وقال :
قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ
( الذاريات : 10 ، 11 ) . وأنت إذا تأملت ما عند هؤلاء المعارضين لنصوص الأنبياء بعقولهم رأيته كله خرصا ، وعلمت أنهم هم الخراصون ، وأن العلم في الحقيقة ما نزل به الوحي على الأنبياء والمرسلين ؛ وهو الذي أقام اللّه به حجته ، وهدى به أنبياءه ورسله وأتباعهم وأثني عليهم فقال :
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 171 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي