والوحدة للكمال والتقدم ، وجهات الامكان والكثرة للنقصان والتأخر ، ويتضمن هذا
الأصل ان علة ظهور الحقيقة المعقولة المعبر عنها بالزمان وعلة ظهور الموجودات الزمانية
هو هذا الترتيب المنبه عليه .
63 - 3 ومنها ان مبنى تضاعف وجوه الامكان والكثرة على كثرة الوسائط بينه وبين
الحق وعدم تضاعفها على قلتها ، فان قلتها يقتضى عدم تغير الفيض الذاتي عن تقديسه
الأصلي أو قلته ، وكثرتها تقتضى انصباغه بخواص امكانات الوسائط ، ومن هنا يعلم أن من
له برزخية اعتدالية جامعة بين الطرفين مشتملا على كليات احكامهما - اشتمالا معتدلا
فعليا من وجه وانفعاليا من اخر - لا تغاير الطرفين الا بمعقولية جمعهما ، وهى الحقيقة
الانسانية الكمالية التي هي كالمرآة للطرفين .
64 - 3 ومنها ان يبنى على غلبة حكم الوحدة والوجوب والاطلاق وحكم الكثرة
والامكان والتقيد سبب موافقة العقل النظري في البعض لنتائج الكشف وسبب ( 1 )
التوفيق أو المخالفة .
65 - 3 وسر ذلك : ان النفوس الجزئية لما كان تعينها بعد تعين المزاج وبحسبه على
مذهب أهل الذوق والحكمة صار كأن في المزاج معنى يصح وصفه بالمرآتية وكأن النفس
انطبعت فيه ، فعبر عن ذلك الانطباع بالتعلق التدبيري ، ولما كان الموجب لتعين المزاج اثار
القوى العلوية والاتصالات الكوكبية والحركات الفلكية وتوجه نفوسها وعقولها العلية
وكان قبول الأمزجة متفاوتة بحسب استعداداتها الأصلية ، كان المزاج كالمرآة لهذه
الآثار ، ثم استعد بما قبله ان يكون مرآة لقبول نفس جزئية تعينت بحسبه ، فبمقدار قربه
وبعده من درجة الاعتدال تفاوتت النفوس في النورية والشرف وغير ذلك من صفات
هامش
( 1 ) - قوله سبب التوفيق : أي التوفيق الإلهي المقسوم وهو المعنى القائم بالنفس عند الفعل المانعة من المخالفة للحد
المشروع ، وفيه على مراتبه ومقاماته حيث ما فصل في السابق أو الجمع والوفق بين الكشف والنظر وتطبيق
المطالب والاحكام الكشفية على قواعد النظرية الاستدلالية كما هو دأب الشارح المحقق ، فتأمل - ش