وانتفى ، انتفى الملزوم ( 1 ) أيضا ، والا فلا لزوم - كما في زوجية الأربعة وفردية الثلاثة -
6 - 3 فان قلت : اللزوم العادي لا يناسب بحث الحقائق واللزوم العقلي ممنوع ، لان
اختيار الحق ينافيه ؟
7 - 3 قلت : لا نسلم المنافاة ، لجواز ان لا يوجده المختار بان لا يوجده ولا ملزومه ،
والوجوب بعد ايجاد الملزوم وجوب بشرط الاختيار ، وهو غير محذور شرعا وعقلا وتحقيقا -
كما سيجئ -
8 - 3 والتحقيق : ان كون الحق تعالى مختارا من حيث ذاته الغنية عن العالمين لا ينافي
الوجوب من حيث صفاته . من حكمته وارادته كمال الجلاء ( 2 ) والاستجلاء ( 3 ) .
9 - 3 وبهذا يحصل التوفيق بين عدم التعطيل في الصفات وبين قوله تعالى : ولو شاء
لجعله ساكنا ( 4 ) ( 45 - الفرقان ) أي ظل التكوين ، وقوله صلى الله عليه وآله : كان الله ولا شئ
معه ، حتى قيل : هو الان كما كان عليه .
هامش
( 1 ) - والفرض بقائه - ش ( 2 ) - قوله : وارادته كمال الجلا : عطف على حكمته وضمير ارادته راجع إلى الحق
واضافتها إلى الضمير إضافة إلى الفاعل ، وقوله : كمال الجلا : مفعول الإرادة ، أي كون الحق تعالى مختارا من حيث
ذاته لا ينافي الوجوب من حيث ارادته كمال الجلاء والاستجلاء - ش ( 3 ) - قوله : والتحقيق ان كون الحق
تعالى مختارا ، أقول : هذا خلاف التحقيق جدا - وان صدقه أستاذ مشايخنا العارف الجليل الميرزا هاشم قدس الله
اسرارهم - اما أولا فلان المراد من الحق من حيث ذاته الغنية إن كان مرتبة الذات من حيث هي فهي لا يتصف
بصفة أصلا - حتى الأسماء الذاتية - كما هو محقق عند أصحاب المدارج ، وإن كان المراد مرتبة الأحدية فهي وان
اتصفت بالأسماء الذاتية لكن الاختيار لا يكون من الأسماء الذاتية كما هو معلوم عند أرباب المعارج ، مع أن
الوجوب إن كان منافيا للاختيار ، فاثباته للحق من حيث مرتبة الواحدية بل مرتبة الظهور والفيض المقدس
باطل فاسد ، مع أن هذا تعطيل وايجاب باطل مختلطا ، مع أن قوله صلى الله عليه وآله : كان الله ولم يكن معه شئ
لا يتوقف على هذا ، فان الأشياء غير كائن مع الحق حتى في مرتبة الظهور وإن كان الحق مع كل شئ والحق ان
هذا الوجوب لا ينافي الاختيار بل يؤكده ، بل الاختيار الغير الواجب ليس اختيارا عند التحقيق وليس ههنا
محل البسط والتفصيل - خ ( 4 ) - قوله : وبين قوله تعالى ولو شاء لجعله ساكنا : ألم تر إلى ربك كيف مد الظل أي
ظل التكوين على المكونات ، ولو شاء لجعل الظل ساكنا ولم يمده على الممكنات ، فمقتضى الآية المذكورة ان الحق لو
لم يشأ ايجاد العالم لم يظهر ، وكان له ان الانشاء فلا يظهر ، ولا يخفى ان عدم ايجاد العالم وعدم ظهوره يلزم التعليل في
صفاته وهو محال عقلا وكشفا ، فتحويز تلك المشيئة وعدم الايجاد والظهور تحويز التعطيل في الصفات ، فبين
عدم تحويز التعطيل ، وقوله تعالى : ولو شاء لجعله ساكنا ، تناف وتناقض ، ووجه التوفيق على تحقيق الشيخ في
النفحات : ان للحق نسبتين : نسبة الوحدة الصرفة ولها الغنى التام ولسانها : وانه لغنى عن العالمين ، فبهذا الاعتبار -