رجحان وجود الممكن بلا مرجح - لتساوى نسبة الأزمنة بعد التخلف إلى وجود المعلول .
وهو محال من وجوه : كانقلاب حقيقة الامكان وتعدد الواجب وحدوثه ( 1 ) إلى غير ذلك .
3 - 3 فان قلت : قد وقع في اختيار الجائع أحد الرغيفين المتساويين من كل وجه ونحوه
مما ذكروه ؟
4 - 3 قلت : المرجح ثمة موجود ( 2 ) وهو الاختيار ، ولا ننقل الكلام إليه ، لأنه نسبة
لا وجود له فلا يستدعى مرجحا - كذا قيل - والتحقيق : ان اختياره يستند إلى اختيار الحق
الحاصل أزلا لكل شأن مع آية ، والاستناد إليه لا يمنع اختيار العبد ، لأنه صورته ومظهره .
5 - 3 وتأنيسه قولهم : ما بالذات لا يزول بما بالعرض ، لأنه لازمه ، فلو لم يدم
هامش
( 1 ) - قوله : وتعدد وحدوثه : لا يخفى انه في صورة انقلاب حقيقة الامكان على الوجوب يلزم تعدد الواجب
وحدوثه ، ولكن يمكن ان يقال بالتعدد ، والحدوث إذا كان الممكن نافيا على حقيقة امكانه بان يقرر ان الممكن
حينئذ إذا وجد في الخارج فلا يمكن ان يستند إلى ممكن اخر ، لان حاله كحاله - والفرض ان الواجب المفروض
أيضا لا يكفي ذاته في وجود ذلك الممكن نفرض التخلف - فلا يدل ان يستند وجوده إلى واجب آخر وذلك
الواجب الآخر إن كان ذاته علة تامة وقديما كحكمه ( كحلمه ) كالواجب السابق ، فلا بد ان يكون ذلك الواجب
حادثا حتى يتصور حدوث ذلك المعلول ، فتأمل - ش ( 2 ) - قوله : قلت : المرجح ثمة موجود : حاصله ان الكلام
انتهى في المرجح الفاعلي والعلة التامة الفاعلية وهو موجود في المثال المذكور ونحوه وهو الاختيار ، والاشكال
المعروف في اختيار الجامع ونحوه انما هو من جهة عدم المرجح من غير مرجح ، لا الترجح من غير مرجح ، لان
المرجح محقق وهو اختيار بين الفاعل ، فقول المعترض قد وقع ، أي رجحان وجود الممكن بلا مرجح في اختيار
الجامع ونحوه باطل ناش من عدم الفرق بين المسألتين ، واما الكلام قد أشار المجيب إلى الدفع حادث يحتاج إلى
مرجح فأعلى اخر فهو اشكال اخر يحتاج إلى نمط اخر من الكلام قد يشار المجيب إلى الدفع والجواب التحقيقي
بقوله : والتحقيق ان اختياره يستند . . . إلى اخره ، فظهر من هذا التقرير ان نسبة الشارح هذا الجواب الضعيف
ومخالفة التحقيق بقوله : كذا قيل والتحقيق . . . إلى اخره ، من جهة ذلك الدفع المستفاد من قول المجيب . ولا ينقل
إلى اخره لا من جهة أصل الجواب عن ايراد المورد بقوله : المرجح ثمة موجود وهو الاختيار ، فافهم . وظهر فيما
ذكرنا أيضا ان مسألة الترجيح بلا مرجح غير مسألة الترجيح بلا مرجح ، وان الأولى لا خلاف فيها عند القائلين
بالمبدأ بخلاف المسألة الثانية ، فان جمع كثير من المتكلمين قائل بجوازها ، بل نسب إلى بعض من يدعى الحكمة
والعرفان بل الشهود والعيان من المتأخرين أنه قال بوجوب الترجيح بلا مرجح ، لشبهة عرضت له في ايجاد الحق
تعالى العالم ، فان نسبة الوجود والعدم إلى ماهيات الممكنة متساوية وليس لأحدهما ترجيح على الاخر ، فاختيار
الوجود وإفاضته ترجيح من غير مرجح ، ولكن بطلان مسألة الأولى مسلم عنده ، مع أن الترجيح بلا مرجح
يستلزم الترجيح بلا مرجح وتحقق الامر واضح عند العارف بالقواعد الحكمة والأصول العرفانية وليس هيهنا
موقع البسط والبيان ، من لم يجعل الله له نورا فما له من نور - ش