ما بينهما من الرقائق ، مع أنه حمد جامع لأنواعه وآلاته من حيث تعاكسه حقا وخلقا
بأربع اعتباراته ( 1 ) في خمس حضراته ، ولا ريب في ذوق التحقيق : ان محامد الكل ( 2 ) إليك
راجعة ، معرضة كانت في زعمها أو طائعة ، يكون متحدا بك في ذاتك لا متوزعا ،
ولا يتصور الا منك أو ممن بك ( 3 ) وأنت به ( 4 ) بين القربين ( 5 ) جامعا ، ( 6 ) بل وقد ترقى
هامش
- الامر الجامع وعقلت متوحدة مجردة عن الصبغة الوجودية ، فهي المسمى بالامكان وهو حقيقة العالم وعينه
الثابتة من جهة كونه خلقا ، إذا المتعقل حينئذ كثرته الوجودية لا وحدته ولا من جهة كونه حقا أو المتعقل مع
وحدته الوجودية لا المجردة عن الصبغة الوجودية . قال الشيخ في تفسير الفاتحة : ان معقولية النسبية الجامعة لاحكام
الكثرة من حيث وحدتها حقيقة العالم ، وتعين الحق من حيثها وجود العالم . انتهى . ولما كانت الأسماء من حيث إنها
أسماء والأحوال نسب للحق تعالى راجعة إليه تعالى ومحكومة بحكمه ، وحقيقة العالم من جهة كونها عالما وامكانا
راجعة إلى الخلق وحكمه ، حكم الشارح ههنا في الاعتبارات الأربع بالحقيقة والخلقية ولم يفصل حكم
الاعتبارات وأسمائها الأربعة ، لان المقصود في هذا المقام بملاحظة الحقيقة والخلقية حاصل ، وللشرح والبسط
موضع اخر ، إذ تأملت ما ذكرنا وفصلنا ظهر لك قوله : مع أنه حمد جامع لأ نواعه من حيث تعاكسه حقا وخلقا
بأربع اعتباراته في خمس حضراته . فافهم واغتنم هذا ما عندنا ، والله العالم ( ش )
( 1 ) - أي الفاعلي الإلهي والكوني والقابلي الإلهي والكوني - ق ( 2 ) - قوله : ان محامد الكل : أي كل من الحقائق
والرقائق من الروحانيات والمثاليات والجسمانيات العلوية والسفلية البسيطة والمركبة ، سواء كانت حقيقة محيطة
سعيدة مقبلة إليك بذاتها وبزعمها لشعورها بك وبتوفيقك وتيسيرك ، أو شقية معرضة في زعمها عنك ، فإنها
مقبلة إليك كرها من حيث لا تشعر تثنية عليك كما قال تعالى : وان من شئ الا يسبح بحمده - وينزه الحق بحمده -
فان كل شئ يسبح وينزه الحق من النقائص والرذائل ويحمده بأكمل المحامد والفضائل لأنك رب العالمين ، فكل
ما لهم منك واليك ، وإن كانت الشقية تحسب انها غافلة أو معرضة لمحجوبيتها بخصوصية حجاب المظهرية وعمى
قلبها عن أحدية الظاهر ، تدبر ( ش ) ( 3 ) - أي قرب النوافل - ق ( 4 ) - أي قرب الفرائص - ق ( 5 ) - أي
الفرائض والنوافل - ق ( 6 ) - قوله : ولا يتصور الا منك : إذا نظر إلى الوهم وبعين الأحدية والحقيقة الجامعة
الواحدة بالوحدة الحقيقية السارية في الكل الظاهرة به ، فحينئذ يتحد الحامد والمحمود والحمد ( ش ) وقوله : أو ممن
بك : إشارة إلى الجمع بين الفرائض - كما صرح بقوله بين القربين جامعا - وهو الأظهر ، ويمكن ان يحمل قوله :
ولا يتصور الا منك على بعد يحمل حمد منه تعالى لا بمناسبة بالممكن بل من حيث هويته الغيبية الاطلاقية ومن
حيث التعين الأول الجامع لتعينات ، وقوله : أو ممن بك وأنت به : على حمد منه تعالى في مرتبة الامكان والتفصيل
وقد أشرنا إلى ذلك في تعليقاتنا على المتن . ( ش ) قوله : أو ممن بك : إشارة
إلى قرب النوافل ومقام في يسمع وبي يبصر وبي ينطق ، فحينئذ يكون الحق آلة
لادراك العبد وهو أول مراتب الولاية والكمال . وقوله : وأنت به : إشارة إلى قرب الفرائض ومقام قول الله على
لسان عبده : سمع الله لمن حمده ، فحينئذ يكون العبد آلة لادراك الحق وهو أوسط مراتب الولاية والكمال ، ومن
هاتين الصورتين يكون الحمد من العبد ولكن لا بقوة بشرية بل ربانية ، فالحمد وان انصبغ في هاتين المرتبتين
باحكام الامكان ولكنها ضعيفة ويمكن ان يقال إن قوله : ولا يتصور الا منك إشارة إلى قرب النوافل والفرائض
لان التصور منك يشتمل عليها ( ش ) .