والفعلية واثار أنوارها ، هذا ، ويمكن ان يحمل على تقابل نسختي الإلهية والانسانية حتى
صارت الثانية صورة الأولى ، على ما نطق به الأحاديث بان آدم مخلوق على صورة الله أو
صورة الرحمن ، ولا شك ان بين الظاهر والمظهر تقابلا يقتضى المحاذاة والمحاكاة بينهما ، لكن
ظاهر الشؤون للأول - وإن كان أصل المقصود هو الثاني - والمعنيان يحتملهما الجوابان
بالذوقين :
210 - 5 اما بالذوق الأول : فلان معرفة كون الانسان مجموع ما في العالم الذي هو
تفصيل صورة الحضرة الامكانية المقابلة للحضرة الوجوبية الإلهية تتضمن معرفة كون
النسخة الانسانية مقابلة للحضرة الإلهية ، كما يقتضى كونها محاكية لنسخة العالم .
211 - 5 واما بالذوق الثاني : فلان معرفة ان الوجود للعالم والانسان هو تعين التجلي
الاحدى الجمعي الإلهي بحسبها يقتضى شهود هذا الذائق ان العالم ونفسه عين الحق ،
كشهود الحق نفسه من مرتبة الانسان الكامل بعد تحققه بالكمال ، فكيف لا يتضمن المحاكاة
المعتبرة في الموضعين ؟
212 - 5 جوابه : ان المقابلة المعتبرة بين نسختي آدم والعالم أو بين نسختي الانسانية
والإلهية التي يستدعيها بالوجهين ، وجمع الانسان ( 1 ) بين الحضرتين الإلهية والكونية وانه
برزخ بين الحضرتين وكذلك العماء الذي هو المرتبة الانسانية ، كلام مجمل ما لم تعرف
المراد منه اشتبه الامر عليك وتظنون بالله الظنون الفاسدة الموجبة للكفر أو البدعة من
الحلول والاتحاد والتجسم وغيرها ، وكذلك تظنون باهل هذا القول وباسراره من
الباطلات المذكورة ومن مثل ما قالوا المسيح أو العزيز ابن الله والملائكة بنات الله ، تعالى
عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
213 - 5 بل ينبغي ان تعرف معنى المقابلة بين النسختين الإلهية والكونية ، كون ظاهر
هامش
( 1 ) - بالنصب عطف على المقابلة وقوله : كلام مجمل ، خبر لقوله : ان المقابلة . . . - ش