لكل اسم منه في مظهره المخصوص ثانيا ، وإن كان تعين مادته الجمعية من انصباع المراتب
واحكامها التفصيلية .
203 - 5 فختم تلك الإشارات بما أعطاه الكشف الصرف ان الشهود الأتم قضى ان كل
ما يسمى مجلي ومظهرا ومرآة وعينا هو تعين مجلي ذات الحق سبحانه ، والحق بباطنه متجل
في عين كل فرد من أحواله المتميزة بتعينها وللبعض بعضها ، لكن به ومنه من حيث نسبة
ظهوره ، فالذات الاحدى سبحانه هو الظاهر المظهر - وان ظن تعدده بتعدد المظاهر التي هي
أحواله ونسبه - وهو الباطن المتجلى في كل المظاهر - وان ظن توحده - والآثار أحواله
ونسبة الآثار لكل ظاهر إلى باطنه ، ونسبتا البطون والظهور يتعينان بمداركنا وبالنسبة إلى
أحوالنا .
204 - 5 ثم المدرك قسمان : مدرك بذاته ومدرك بواسطة صفة أو حالة متعينة أو آلة ،
فللقسم الثاني مما يدركه الانسان ضرب من التعين والظهور لا محالة ، فهو مظهر من وجه
- وان نسب الادراك إلى الظاهر فيه - والقسم الأول مما يدركه الانسان بمحض حقيقته وبلا
واسطة ، قد يكون متعينا وقد يكون مطلقا عن حصر التعين لكمال بساطته وتنزهه عن حيطة
التناهي ، وانما يمكن للانسان هذا النوع من الادراك ، لان حقيقته مرآة حضرتي الإلهية
والمسماة كونية ، فبأحد وجهي حقيقته يدرك هذا الحكم المطلق عند المحاذاة الصحيحة ،
وزوال الحجب الحائلة بينه وبين ما شأنه الاطلاق بالمحاذاة الممكنة لاحد وجهي حقيقته .
205 - 5 فان قلت : ففي تفسير الفاتحة : ان الانسان لا يدرك البسيط الصرف والحقيقة على
ما هي عليه ، إذ لا يتصور ادراكه الا باعتبار الحيثيات العديدة .
206 - 5 قلت : ذلك في غير المؤهل للمحاذاة الصحيحة ، وإذا علمت أن الأثر لما بطن فيما
ظهر منه وفيه ، فاعلم أن كل ما تعدد فهو تفصيل حكم أحوال الباطن ظهرت في الوجود ، مع أن
الباطن أيضا من حيث وحدته عين الوجود - لكن دون تعين المظهر -
207 - 5 فقد عرفت ان الأثر هو صورة شأن من شؤون الحق وحال من أحواله ، وسره
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 658
مساهمون: محمد خواجوى
ص٦٥٨