أصول الطلب المترتب عليها الوجدان ، فاعم الأخلاق حكما ، الصبر الذي لا يتم شئ من
المقامات والأعمال والأخلاق والأحوال الا به ، وحقيقته حبس النفس على الطاعات ، ثم على
ترك رؤية الأعمال وترك الدعوى مع مطالبة الباطن ذلك ، وعلى الاعراض من اظهار العلوم
والأحوال وكل ما يبدو للروح من المواجيد والاسرار ، ثم حبس السر والروح عن
الاضطراب في كل ما يبدو من الالهامات والواردات والتجليات والثبات على ذلك ، ثم على
مقاساة البلايا لرؤيتها ، رافعة للحجب الرقيقة النورانية حتى يصير كل محنة بتلك الرؤية
منحة ( 1 ) ويصير وظيفته شكرا بعد إن كان صبرا .
157 - 2 وثانيها الشكر على نعمة التخليق أولا وعلى الهداية ثانيا وعلى التأييد في أداء
حقوق الطريق ثالثا وعلى البلوغ إلى رتبة التحقيق رابعا ، ويندرج فيه الصدق والتواضع
والحياء والخلق والايثار والكرم والفتوة .
158 - 2 وثالثها الرضاء وهو وجدان نفس السالك وروحه وسره ، كل ( 2 ) ما يقع في
الوجود صادرا ( 3 ) من الله تعالى ، مطابقا ( 4 ) لمرادها ، فلا يكره شيئا الا ما يخالف الشرع ،
فيكرهه بلسان الشرع موافقة له ، لا من كونه فعل الله العليم الحكيم .
159 - 2 ثم نقول : إذا تحقق السالك بهذه الأخلاق ، نحت أثقاله فيسرع مجدا في سيره
كسائر حصل مقصوده بمرأى منه فيكون محققا لمقامات الأصول ( 5 ) التي بمنزلة الأركان
للصلاة ، وتلك أربعة :
2 أولها القصد الصحيح في التوجه عن بصيرة وطمأنينة بحكم التجرد عن كل
ما يعوقه ، فإذا قصد ربما يعتريه نوع التفات إلى اثر من اثار ما انقطع يجره ( 6 ) إلى وراء ، مع
هامش
( 1 ) - لرؤيته ان تلك البلايا نعم عظيمة ويجب الشكر على النعم - ش ( 2 ) - مفعول أول للوجدان - ش
( 3 ) - حال عن فاعل يقع أو هو أيضا مفعول ، تدبر - ش ( 4 ) - مفعول ثان - ش ( 5 ) - قسم الأصول : القصد -
العزم - الإرادة - الأدب - اليقين - الانس - الذكر - الفقر - الغنى - مقام المراد . ( 6 ) - صفة لقوله : نوع
التفات أو لقوله : اثر - ش