لكن إذا كان من حيث مرتبة الشرع كالسعي في امتثال الأوامر والامر بها واجتناب
المناهي والنهى عنها بالحكمة الحسنة ثم بالمجادلة حسب الطاعة يدا ولسانا وقلبا ، أو من حيث
مرتبة الطبع كالسعي في تحصيل الكفاية لنفسه ولمن يعوله ، فذلك لا بأس به لكن مع عدم
الغيبة عن انه لأمر الله بذلك أو ندبه أو اباحته ، فعند اعتبار ذلك ولو في الأكل والشرب أو
الجماع يثاب عليها كما نطق به الحديث الصحيح أشار إليه الشيخ قدس سره في التفسير .
980 - 4 ثم نقول : ومثل هذا المستخلص من كل جميعة ذاتية أو صفاتية أو فعلية
روحانية أو طبيعية شرعية أو عادية ، ما يختص بكل من الحقائق الكونية والإلهية التي ظهر
حكم الجمعية وروحها وصورتها منها ليلحق كل فرع بأصله ، برئ من التخليط
المذكور ، فهو المتحقق بمقام الاخلاص الذي ليس للشيطان عليه سلطان ، واصلها تحرير
حكم الأحدية التي هي مرتبة ربك الاعلى الذي أمرت بتسبيح اسمه عن حكم الكثرة التي
انصبغ كل كون به عابدا كان أو عبادة ، ولذلك السر شرع التكبير حال الانتقال في
أحوال العبادة الصلواتية الجامعة لاختلاف الشؤون المشتملة على التوجه الروحاني الباطني
والبدني الظاهري القولي والفعلي في المرتبة الانسانية ( 1 ) ثم الحيوانية ( 2 ) ثم النباتية ( 3 ) إلى أن
يفضى إلى الشهود مع الله حالة التشهد ، لذلك صارت معراج المؤمن ، وذلك لان معنى
التكبير تنزيهه عن قيد الجهات المختلفة والتحولات وعن قيد التعينات العلمية والاعتقادية
المتنوعة بحسب المراتب وسائر احكام الحصر الظاهرة والباطنة ، فمعنى كل تكبير صلواتي :
الله أكبر من أن يتقيد بهذه التحولات العبودية والمراتب الكونية .
981 - 4 ثم نقول : في سر اشتراط أحدية التوجه وعدم التخليط في كل قصد يترتب
عليه المقصود حتى في الدعاء ، الذي ذكره الشيخ قدس سره في شرح الحديث : ان معنى
استجابته أحدية التوجه بظاهره وباطنه وباستحضار الامر المطلوب ، وسيجئ إن شاء الله
تعالى .
هامش
( 1 ) - حين القيام - ش ( 2 ) - حين الركوع - ش ( 3 ) - حين السجود - ش