فلك البروج وسطحه ارض الجنة ومقعره سقف النار وفيه أسكن رضوان خازن الجنان ،
وملائكة هذا الفلك تسمى التاليات ، وهذا الترتيب لا يمكن ادراكه الا بالكشف أو بخبر
الصادق ، والله تعالى لما خلق هذا الفلك رتب في مقعره الف مرتبة واحدى وعشرين
مرتبة ، قسم الفلك عليها اقساما - كما قسم فلك البروج على اثنى عشر قسما - فظهر لكل
قسم كرة فظهرت اثنتا عشرة كرة هي فلك الثوابت والسبعة الأفلاك التي تحته
والأربعة الأركان ، فكذلك قسم هذا الفلك الرابع الأقسام التي ذكرناها وجعل في كل
قسم ملكا على صورة عالم من عوالم الأركان ، فدار هذا الفلك دورة أبرز فيها عالم الجنان
كحركة الأرض في اخراج النباتات ، كما قال تعالى : اهتزت وربت وأنبتت من كل
زوج بهيج ( 5 - الحج ) وهذا الفلك هو فلك الحروف ، ومن هنا انتشأت على الثمانية
والعشرين منزلة ثمانية وعشرون حرفا .
603 - 4 اما الحروف الخارجة عن حد الاستقامة في الانسان وغيره من الحيوانات فهي
بعدد ما بقي من الأقسام ، مقدرا بمقدار لا يزيد ولا ينقص ، وذلك في الانسان كالحروف بين
الباء والفاء وبين الجيم والشين ، وكحروف الخيشوم - وكذا في الحيوانات -
604 - 4 وأخبرني بعض العلماء عن تلميذ جعفر الصادق عليه السلام : انه أوصلها إلى بضع
وسبعين حرفا ، والحروف لا تعطى خواصها الا ما يعطيه حكم المنازل ، غير أن لها روحانية
لطيفة في الفلك الأطلس الذي هو سقف الجنة بها يبقى الكلام على أهل الجنة - أعني الحروف
الفعلية -
605 - 4 واما اللفظية فهي لهم من نفس هذا الفلك الذي هم فيه ، ولكن أعذب والطف
من هذا الكلام المعتاد ، لأنها تفعل هناك بالروحانية الخالصة - كشكلنا في الجنان على اعدل
نشأة - فأنتج الاستعداد الحسن والفيض الروحاني نتيجة تناسبها ، ومن هذا الفلك
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 452
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٥٢