على احكام هذه الحقائق المتبوعة نحو هيئاتها الروحانية وبساطتها وقدسها إلى مثل ذلك مما
هي مضافة إلى الخلق ، وكانت الهيئة الاجتماعية من بين هذه الأشعة المفاضة .
366 - 4 وهذه الأحكام مسماة بالقلم الاعلى والأرواح المهيمة واللوح المحفوظ ، ثم
ظهورها بما حواها وتكونها كتكون صورة الشعاع الواقع على الماء الصافي المنعكس عنه
على الجدار الصقيل ، فالماء مثل الحقيقة القابلة والجدار مثل المرتبة ، فهذا تمثيل مطابق من
بعض الوجوه ، والا فحقيقة الامر مما لا يدركه الا الندر من الأكابر وإليه يومئ بنوع
قوله تعالى : ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ( 45 - الفرقان ) يعنى مد ظل الأسماء الذاتية في
التجلي الأول الذي هو رب محمد صلى الله عليه وآله .
367 - 4 ثم ظل التجلي الثاني بما اشتمل عليه من الحقائق الإلهية والكونية - أصولا
وفروعا - .
368 - 4 ثم ظل تعينات الوجود على الكائنات في مرتبة الأرواح والمثال والحس من
عين ظاهر الوجود الروحاني ، لتحقق تمام الكمال الأسمائي . ولو شاء لجعله ساكنا
( 45 - الفرقان ) يعنى الظل الأول والثاني ، والأول تعالى بحيث لو لم يمدها في المراتب
الكونية كان الامر تاما وكاملا بالنسبة إليه ، لكونه غنيا عن العالمين ، فهذا المد منه على
سبيل الاختيار لا بالذات - كما زعمت الملاحدة لعنهم الله - ثم جعلنا الشمس عليه دليلا
( 45 - الفرقان ) أي على امداد الاظلال كما قال تعالى : - ولله المثل الاعلى ( 60 - النحل ) - ثم
قبضناه إلينا قبضا يسيرا ( 45 - الفرقان ) أي خفيا لا يدرك كيفيته ، مثل رجوع الوجود كل
آن إلى أصله ، لكونه عرضا على الحقيقة وقيام بدل مثله مكانه في الخلق الجديد المشار إليه في
قوله تعالى : بل هم في لبس من خلق جديد ( 15 - ق ) نحو رجوع الغذاء والدهن بالتحليل
من البدن والسراج إلى ما بدأ منه من الأركان وقيام بدل ما يتحلل مكانه بتقدير العزيز
العليم .
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 397
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٩٧