أحاديث ابن عباس ( آية المودة )
حدثنا
محمد بن عبد الله ثنا حرب بن الحسن الطحان ثنا حسين الشقر عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن سعيد بن جبير
عن ابن عباس قال : " لما نزلت : ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى )
قالوا : يا رسول الله ! ومن قرابتك هؤلاء الذين وجبت
علينا مودتهم ؟ قال : " علي وفاطمة وابناهما " .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 47 ) ح / 2641
وقد قال العلامة القاضي ثناء الله في " تفسير المظهري " ( 8 / 320 ) : فإن قيل : كيف أمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بسؤال مودته أو مودة أقربائه أجرا
على التبليغ الرسالة مع أن التبليغ كان عليه فريضة ولا يحبون طلب الأجرة على أداء الفريضة بل على العبادة النافلة أيضا ؟
قلنا : إطلاق الأجر على ما أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بسؤاله على التبليغ إنما هو على المجاوز المشاكلة ، فإن الأجر للسائل على الحقيقة ليس إلا ما يكون نافعا له
مسؤولا لانتفاعه به وههنا ليس كذلك . بل إنما سأل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أمته ومودة أقربائه وأمر الله سبحانه أن يسأل ذلك لكي ينتفع الناس بمحبته ( صلى الله عليه وسلم )
فإن محبة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مثمرة لمحبة الله وقربه وولايته وموجبة لكمال الإيمان ، ومن ههنا إن الأولى أن يقال في تأويله الآية لا أسئلكم عليه أجرا إلا
أن تودوا أقربائي وأهل بيتي وعترتي وذلك لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان خاتم النبيين لا نبي بعده ، وإنما انتصب الدعوة إلى الله بعده ( صلى الله عليه وسلم ) علماء أمته
من أهل الظاهر والباطن ولذلك أمر الله تعالى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) أن يأمر أمته بمودة أهل بيته لأن عليا والأئمة من أولاده كانوا أقطابا
لكمالات الولاية ، ومن أجل ذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " أنا مدينة العلم وعلي بابها " رواه البزار والطبراني عن جابر وله شاهد من حديث
ابن عمر وابن عباس وعلي أخيه وصححه الحاكم ( وابن معين وابن جرير والسيوطي وغيرهم ) ومن أجل ذلك ترى كثيرا من سلاسل المشايخ
تنتهي إلى أئمة أهل البيت ومضى كثير من الأولياء في السادات العظام ومن أجل ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي "
المسانيد — صفحة 326
مساهمون: محمد حياة الأنصاري
ص٣٢٦