ووضعوا لهم هذا الإنجيل بعد ما افتقدتم الإنجيل الأول وإنما كان هؤلاء الأربعة
تلاميذ تلاميذ الأولين ، أعلمت ذلك ؟
قال الجاثليق : أما هذا فلم أعلمه وقد علمته الآن ، وقد بان لي من فضل
علمك بالإنجيل وسمعت أشياء مما علمته ، شهد قلبي أنها حق فاستزدت كثيرا من
الفهم : فقال له الرضا عليه السلام : فكيف شهادة هؤلاء عندك قال جائزة ، هؤلاء علماء الإنجيل
وكل ما شهدوا به فهو حق فقال الرضا عليه السلام للمأمون ومن حضره من أهل بيته ومن
غيرهم : اشهدوا عليه ، قالوا : قد شهدنا .
ثم قال للجاثليق : بحق الابن وأمه هل تعلم أن متى قال : إن المسيح هو ابن
داوود بن إبراهيم بن إسحاق بن يعقوب بن يهود ابن حضرون وقال مرقابوس : في
نسبة عيسى بن مريم : إنه كلمة الله أحلها في جسد الآدمي فصارت إنسانا ، وقال الوقا
إن عيسى ابن مريم وأمه كانا إنسانين من لحم ودم فدخل فيهما روح القدس .
ثم إنك تقول من شهادة عيسى على نفسه ، حقا أقول لكم يا معشر الحواريين
إنه لا يصعد إلى السماء إلا ما نزل منها إلا راكب البعير خاتم الأنبياء ، فإنه يصعد
إلى السماء وينزل ، فما تقول في هذا القول ؟ قال الجاثليق : هذا قول عيسى لا ننكره
قال الرضا عليه السلام : فما تقول في شهادة الوقاء ، ومر قابوس ومتى على عيسى وما نسبوه
إليه ؟ قال الجاثليق : كذبوا على عيسى .
قال الرضا عليه السلام : يا قوم أليس قد زكاهم وشهد أنهم علماء الإنجيل وقولهم
حق ، فقال الجاثليق : يا عالم المسلمين أحب أن تعفيني من أمر هؤلاء ، قال الرضا
عليه السلام : فانا قد فعلنا ، سل يا نصراني ، عما بدا لك ، قال الجاثليق : ليسألك غيري
فلا وحق المسيح ما ظننت أن في علماء المسلمين مثلك .
فالتفت الرضا عليه السلام إلى رأس الجالوت فقال له : تسألني أو أسألك ؟ قال : بل
أسألك ، ولست أقبل منك حجة إلا من التوراة أو من الإنجيل أو من زبور داود أو
مما في صحف إبراهيم وموسى فقال الرضا عليه السلام : لا تقبل مني حجة إلا بما تنطق
به التوراة ، على لسان موسى بن عمران ، والإنجيل على لسان عيسى بن مريم ، والزبور
مسند الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 81
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٨١