قال : خرج وهم كانوا لا يعلمون : حتى ولي أمر أبيه ثم انصرف ؟
فقال له أبو الحسن عليه السلام : إن هذا الذي أمكن علي بن الحسين عليه السلام أن يأتي
كربلا ، فيلي أمر أبيه ، فهو أمكن صاحب هذا الامر أن يأتي بغداد فيلي أمر أبيه ،
ثم ينصرف ، وليس في حبس ولا في إساءة قال له علي : إنا روينا أن الامام لا يمضي
حتى يرى عقبه .
فال أبو الحسن عليه السلام : ما رويتم في هذا الحديث غير هذا ، قال : لا ، قال : بلى
والله يقدر ويتم إلا القائم ، وأنتم لا تدرون ما معناه ولم قيل ؟ قال له علي بلى والله
إن هذا لفي الحديث ، قال له أبو الحسن عليه السلام : ويلك كيف اجترأت على
شئ تدع بعضه ، ثم قال : يا شيخ اتق الله ، ولا تكن من الصادين عن دين الله
تعالى ( 1 ) .
32 - الحميري عن الرضا : عليه السلام وأما ابن أبي حمزة فإنما دعاه إلى مخالفتنا ،
والخروج عن أمرنا إنه عدا على مال لأبي الحسن عليه السلام عظيم ، فاقتطعه في حياة أبي
الحسن وكابرني عليه وأبى أن يدفعه ، والناس كلهم مسلمون ومجتمعون على تسليمهم
الأشياء كلها إلي ، فلما حدث ما حدث في هلاك أبي الحسن اغتنم الفراق علي بن أبي
حمزة وأصحابه إياي ، ولعمري ما به من علة إلا اقتطاعه المال وذهابه به .
وأما ابن أبي حمزة فإنه رجل تأول تأويلا لم يحسنه ولم يؤت عليه ، فألقاه
إلى الناس فلج فيه ، فكره إكذاب نفسه في إبطال قوله بأحاديث تأولها لم يحسن
تأويلها ، ولم يؤت عليها ، ورأي أنه إذا لم يصدق بذلك لم يدر لعل ما خبره عنه
السفياني وغيره إنه كائن لا يكون منه شئ ، وقال لهم : ليس يسقط قول آبائه بشئ
ولعمري ما يسقط قول آبائي شئ ، ولكن قصر علمه عن غايات ذلك ، وحقايقه ،
فصار فتنة له وشبه عليه وفر من أمر فوقع فيه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 393 .
( 2 ) قرب الإسناد : 205 .