79 - الكليني عن الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء
قال : سمعت الرضا عليه السلام ، يقول : إذا زالت الشمس وأنت في المصر ، وأنت تريد السفر
فأتم ، فإذا خرجت بعد الزوال قصر العصر . ( 1 )
80 - الصدوق قال : ذكر الفضل بن شاذان النيسابوري رحمه الله في العلل التي
سمعها من الرضا عليه السلام : أن الصلاة إنما قصرت في السفر ، لان الصلاة المفروضة أولا
إنما هي عشر ركعات ، والسبع إنما زيدت فيما بعد ، فخفف الله عز وجل عن العبد
تلك الزيادة لموضع سفره وتعبه ونصبه ، واشتغاله بأمر نفسه وظعنه ، وإقامته ، لئلا يشتغل
عما لا بد منه من معيشته ، رحمة لله عز وجل وتعطفا عليه ، إلا صلاة المغرب فإنها لا
تقصر لأنها صلاة مقصرة له في الأصل .
وإنما وجب التقصير له في الأصل ، وإنما وجب التقصير في ثمانية لا أقل من ذلك
ولا أكثر لان ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل والأثقال فوجب التقصير في
مسيرة يوم ، ولو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة ألف سنة ، وذلك لان كل
يوم يكون بعد هذا اليوم ، فإنما هو نظير هذا اليوم ، فلو لم يجب في هذا اليوم لما وجب
في نظيره إذا كان نظيره مثله لا فرق بينهما .
وإنما ترك تطوع النهار ولم يترك تطوع الليل ، لان كل صلاة لا يقصر فيها
في تطوعها ، وذلك أن المغرب لا تقصير فيها فلا تقصير فيما بعدها من التطوع ، وكذلك
الغداة لا تقصير فيها ، فلا تقصير فيما قبلها من التطوع ، وإنما صارت العتمة مقصورة وليس
تترك ركعتيها لان الركعتين ليستأمن الخمسين ، وإنما هي زيادة في الخمسين تطوعا
ليتم بهما بدل كل ركعة من الفريضة ، ركعتين من التطوع ، وإنما جاز للمسافر والمريض
أن يصليا صلاة الليل في أول الليل لاشتغاله وضعفه ، وليحرز صلاته فيستريح المريض
في وقت راحته ، وليشتغل المسافر باشتغاله وارتحاله وسفره . ( 2 )
هامش
( 1 ) الكافي : 3 - 434 والتهذيب : 2 - 177 والاستبصار : 1 - 364 .
( 2 ) الفقيه : 1 - 290 .