الثلاثة من عبدة الزهرة والقمر والشمس : " يا قوم إني برئ مما تشركون إني وجهت
وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين " .
وإنما أراد إبراهيم عليه السلام بما قال أن يبين لهم بطلان دينهم ، ويثبت عندهم
أن العبادة لا تحق لما كان بصفة الزهرة والقمر والشمس ، وإنما تحق العبادة لخالقها
وخالق السماوات والأرض ، وكان ما احتج به على قومه مما ألهمه الله تعالى وآتاه كما
قال الله عز وجل : " وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه "
فقال المأمون : لله درك يا بن رسول الله فأخبرني عن قول إبراهيم عليه السلام : " رب
أرني كيف تحيى الموتى قال أو لم تؤمن ، قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " قال الرضا
عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى كان أوحى إلى إبراهيم عليه السلام : أني متخذ من عبادي خليلا
إن سألني إحياء الموتى أجبته ، فوقع في نفس إبراهيم : أنه ذلك الخليل ، فقال :
" رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " على
الخلة .
قال : " فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن
جزءا ثم أدعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم " فاخذ إبراهيم عليه السلام نسرا
وطاووسا وبطا وديكا ، فقطعهن وخلطهن ، ثم جعل على كل جبل من الجبال التي
حوله ، وكانت عشرة منهن جزء ، وجعل مناقيرهن بين أصابعه ، ثم دعاهن بأسمائهن
ووضع عنده حبا وماء ، فتطايرت تلك الأجزاء بعضها إلى بعض حتى استوت
الأبدان ، وجاء كل بدن حتى انضم إلى رقبته ورأسه .
فخلى إبراهيم عليه السلام عن مناقيرهن ، فطرن ، ثم وقعن فشربن من ذلك الماء
والتقطن من ذلك الحب وقلن : يا نبي الله أحييتنا ، أحياك الله ، فقال إبراهيم : بل
الله يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير ، قال المأمون : بارك الله فيك يا أبا الحسن
فأخبرني عن قول الله عز وجل " فوكزه موسى فقضى عليه قال : هذا من عمل الشيطان " .
قال الرضا عليه السلام : إن موسى دخل مدينة عن مدائن فرعون على حين غفلة
من أهلها ، وذلك بين المغرب والعشاء فوجد فيها رجلين يقتلان هذا من شيعته وهذا
مسند الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 126
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص١٢٦