في خالقه ، وكل ما يمكن فيه يمتنع في صانعه ، لا تجرى عليها الحركة والسكون ، وكيف
يجرى عليه ما هو أجراه أو يعود فيه ما هو ابتداه ؟ ! إذا لتفاوتت ذاته ولتجزء كنهه
ولا امتنع من الأزل معناه .
ولما كان للبارئ معنى غير معنى المبروء ، ولو حد له وراء إذا لحد له أمام ، ولو
التمس له التمام إذا لزمه النقصان ، كيف يستحق الأزل من لا يمتنع من الانشاء
وإذا لقامت فيه آية المصنوع ، ولتحول دليلا بعد ما كان مدلولا عليه ، ليس في مجال
القول حجة ، ولا في المسألة عنه جواب ، ولا في معناه لله تعظيم ، ولا في إبانته عن الخلق
ضيم إلا بامتناع الأزلي أن يثني ، ولما لا بدئ له أن يبتدء لا إله إلا الله العلي العظيم
كذب العاد لون وضلوا ضلالا بعيدا وخسروا خسرانا مبينا وصلى الله علي محمد وأهل
بيته الطاهرين ( 1 ) .
12 - عنه قال حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي - رضي الله عنه - قال :
حدثني أبي عن حمدان بن سليمان النيسابوري ، عن علي بن محمد بن الجهم ، قال :
حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى عليهما السلام ، فقال له المأمون : يا بن
رسول الله أليس من قولك : أن الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى ، قال : فما معنى قول
الله عز وجل : " فعصى آدم ربه فغوي " .
فقال عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى قال لآدم : أسكن أنت وزوجك الجنة
وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة " وأشار لهما إلى شجرة الحنطة " فتكونا
من الظالمين : " ولم يقل لهما : لا تأكلا من غيرها ، لما أن وسوس الشيطان إليهما وقال :
" ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة " وإنما ينهاكما أن تقربا غيرها ، ولم ينهكما عن
الاكل منها " إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمها إني لكما لمن
الناصحين " .
ولم يكن آدم وحوا شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا " فدلاهما بغرور
هامش
( 1 ) عيون الأخبار : 1 - 149 .